الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ سِيءَ بِهِمْ يَقُولُ : سَاءَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِمَجِيئِهِمْ إِلَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ تَضَيَّفُوهُ ، فَسَاءُوهُ بِذَلِكَ ، فَقَوْلُهُ : سِيءَ بِهِمْ : فُعِلَ بِهِمْ مِنْ سَاءَهُ بِذَلِكَ . وَذُكِرَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : سَاءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ ، وَضَاقَ بِضَيْفِهِ ذَرْعًا . حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْهُ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا يَقُولُ : وَضَاقَ ذَرْعُهُ بِضِيَافَتِهِمْ لِمَا عَلِمَ مِنْ خُبْثِ فِعْلِ قَوْمِهِ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا قَالَ : بِالضِّيَافَةِ مَخَافَةً عَلَيْهِمْ مِمَّا يَعْلَمُ مِنْ شَرِّ قَوْمِهِ . وَقَوْلُهُ : وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قَالَتِ الرُّسُلُ لِلُوطٍ : لَا تَخَفْ عَلَيْنَا أَنْ يَصِلَ إِلَيْنَا قَوْمُكَ ، وَلَا تَحْزَنَ مِمَّا أَخْبَرْنَاكَ مِنْ أَنَّا مُهْلِكُوهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ الرُّسُلَ قَالَتْ لَهُ : يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ، إِنَّا مُنَجُّوكَ مِنَ الْعَذَابِ الَّذِي هُوَ نَازِلٌ بِقَوْمِكَ ( وَأَهْلَكَ ) يَقُولُ : وَمُنَجُّو أَهْلِكَ مَعَكَ إِلا امْرَأَتَكَ فَإِنَّهَا هَالِكَةٌ فِيمَنْ يَهْلَكُ مِنْ قَوْمِهَا ، كَانَتْ مِنَ الْبَاقِينَ الَّذِينَ طَالَتْ أَعْمَارُهُمْ .