الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( اتْلُ ) يَعْنِي : اقْرَأْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ يَعْنِي : مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ يَعْنِي : وَأَدِّ الصَّلَاةَ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْكَ بِحُدُودِهَا إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِهَا الْقُرْآنَ الَّذِي يُقْرَأُ فِي مَوْضِعِ الصَّلَاةِ ، أَوْ فِي الصَّلَاةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ أَبِي الْوَفَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ قَالَ : الْقُرْآنُ الَّذِي يُقْرَأُ فِي الْمَسَاجِدِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِهَا الصَّلَاةَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ يَقُولُ : فِي الصَّلَاةِ مُنْتَهًى وَمُزْدَجَرٌ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ بِصَلَاتِهِ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنَا خَالِدٌ قَالَ : قَالَ الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ : قِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : إِنْ فُلَانًا كَثِيرُ الصَّلَاةِ ، قَالَ : فَإِنَّهَا لَا تَنْفَعُ إِلَّا مَنْ أَطَاعَهَا .
قَالَ ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : مَنْ لَمْ تَأْمُرْهُ صَلَاتُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنْهَهُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، لَمْ يَزْدَدْ بِهَا مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا . قَالَ ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ الصَّلَاةَ ، وَطَاعَةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ : قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ قَالَ : فَقَالَ سُفْيَانُ : إِيْ وَاللَّهِ ، تَأْمُرُهُ وَتَنْهَاهُ . قَالَ عَلِيٌّ : وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ تَنْهَهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ بِهَا مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : الصَّلَاةُ إِذَا لَمْ تَنْهَ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، قَالَ : مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ ، قَالَا مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، فَإِنَّهُ لَا يَزْدَادُ مِنَ اللَّهِ بِذَلِكَ إِلَّا بُعْدًا . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ تَنْهَى الصَّلَاةُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْنِيًّا بِهَا مَا يُتْلَى فِيهَا ؟ قِيلَ : تَنْهَى مَنْ كَانَ فِيهَا ، فَتَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِتْيَانِ الْفَوَاحِشِ ، لِأَنَّ شُغْلَهُ بِهَا يَقْطَعُهُ عَنِ الشُّغْلِ بِالْمُنْكَرِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : مَنْ لَمْ يُطِعْ صَلَاتَهُ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا .
وَذَلِكَ أَنَّ طَاعَتَهُ لَهَا إِقَامَتُهُ إِيَّاهَا بِحُدُودِهَا ، وَفِي طَاعَتِهِ لَهَا مُزْدَجَرٌ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ . حَدَّثَنَا أَبُو حُمَيْدٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ قَالَ : ثَنَا أَرْطَاةُ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ قَالَ : إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاةٍ ، فَأَنْتِ فِي مَعْرُوفٍ ، وَقَدْ حَجَزَتْكَ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، وَ ( الْفَحْشَاءُ ) : هُوَ الزِّنَا ، وَ ( الْمُنْكَرُ ) : مَعَاصِي اللَّهِ ، وَمَنْ أَتَى فَاحِشَةً أَوْ عَصَى اللَّهَ فِي صَلَاتِهِ بِمَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ لَهُ . وَقَوْلُهُ : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : وَلَذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِكُمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هَلْ تَدْرِي مَا قَوْلُهُ : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَا هُوَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، قَالَ : لَقَدْ قُلْتَ قَوْلًا عَجَبًا وَمَا هُوَ كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا يَقُولُ : ذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ عِنْدَمَا أَمَرَ بِهِ أَوْ نَهَى عَنْهُ ، إِذَا ذَكَرْتُمُوهُ ( أَكْبَرُ ) مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنِ ابْنِ رَبِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : سَأَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ فَقُلْتُ : ذِكْرُهُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالْقُرْآنُ حَسَنٌ ، وَذِكْرُهُ عِنْدَ الْمَحَارِمِ فَيَحْتَجِزُ عَنْهَا .
فَقَالَ : لَقَدْ قُلْتَ قَوْلًا عَجِيبًا وَمَا هُوَ كَمَا قَلْتَ ، وَلَكِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ لِلْعَبْدِ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِهِ إِيَّاهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : ابْنُ الْمُثَنَّى : ثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى وَقَالَ ابْنُ وَكِيعٍ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ : كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ ، فَسَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ أَكْبَرُ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ ، قَالَ : ذَاكَ ذِكْرُ اللَّهِ ، قَالَ رَجُلٌ : إِنِّي تَرَكْتُ رَجُلًا فِي رَحْلِي يَقُولُ غَيْرَ هَذَا ، قَالَ : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ الْعِبَادَ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِ الْعِبَادِ إِيَّاهُ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : صَدَقَ وَاللَّهِ صَاحِبُكَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : حَدِّثْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ لَكُمْ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ لَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ لِلْعَبْدِ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِهِ إِيَّاهُ . حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ : ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ : هُوَ قَوْلُهُ : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ .
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَذِكْرُ اللَّهِ لِعِبَادِهِ إِذَا ذَكَرُوهُ ( أَكْبَرُ ) مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ عَبْدَهُ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِ الْعَبْدِ رَبَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ ، إِذَا ذَكَرْتُمُوهُ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ ، عَنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنِ أَبِي قُرَّةَ ، عَنْ سَلْمَانَ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : ثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي عَرِيبٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَحَبِّهَا إِلَى مَلِيكِكُمْ ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَخَيْرٍ مِنْ أَنْ تَغْزُوا عَدُوَّكُمْ ، فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ ، وَخَيْرٍ مِنْ إِعْطَاءِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ؟ قَالُوا : مَا هُوَ ؟ قَالَ : ذِكْرُكُمْ رَبَّكُمْ ، وَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنِ أَبِي قُرَّةَ ، عَنْ سَلْمَانَ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ : قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ .
قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا قُرَّةَ ، عَنْ قَوْلِهِ : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ . قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ قَالَا ذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ . قَالَ : ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : هُوَ كَقَوْلِهِ : ( اذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) فَذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ .
قَالَ : ثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ الْعَبْدَ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ . قَالَ : ثَنَا أَبُو يَزِيدَ الرَّازِيُّ ، عَنْ يَعْقُوبَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ لَكُمْ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ لَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَذِكْرُكُمُ اللَّهَ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ سُئِلَ : أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ : لَا شَيْءَ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْحِمْصِيُّ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، أَنَّهَا قَالَتْ : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ فَإِنْ صَلَّيْتَ فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَإِنْ صُمْتَ فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَكُلُّ خَيْرٍ تَعْمَلُهُ فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَكُلُّ شَرٍّ تَجْتَنِبُهُ فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَأَفْضَلُ ذَلِكَ تَسْبِيحُ اللَّهِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ : لَا شَيْءَ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، قَالَ : أَكْبَرُ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، وَقَرَأَ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي قَالَ : لِذِكْرِ اللَّهِ ، وَإِنَّهُ لَمْ يَصِفْهُ عِنْدَ الْقِتَالِ إِلَّا أَنَّهُ أَكْبَرُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ : أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ، ؟ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، يَعْنُونَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَالثَّانِي . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ : لَهَا وَجْهَانِ : ذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِمَّا سِوَاهُ ، وَذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ : لَهَا وَجْهَانِ : ذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ ، وَذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ مَا حُرِّمَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَذِكْرُ اللَّهِ الْعَبْدَ فِي الصَّلَاةِ أَكْبَرُ مِنَ الصَّلَاةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنِ إِسْرَائِيلَ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنِ أَبِي مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ الْعَبْدَ فِي الصَّلَاةِ ، أَكْبَرُ مِنَ الصَّلَاةِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَلصَّلَاةُ الَّتِي أَتَيْتَ أَنْتَ بِهَا ، وَذِكْرُكَ اللَّهَ فِيهَا ، أَكْبَرُ مِمَّا نَهَتْكَ الصَّلَاةُ مِنَ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْحِمْصِيُّ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ قَالَ : ثَنَا أَرْطَاةُ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالَّذِي أَنْتَ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أَكْبَرُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَشْبَهُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : وَلَذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ .
وَقَوْلُهُ : وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ يَقُولُ : وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ أَيُّهَا النَّاسُ فِي صَلَاتِكُمْ ، مِنْ إِقَامَةِ حُدُودِهَا ، وَتَرْكِ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِكُمْ ، وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى ذَلِكَ ، يَقُولُ : فَاتَّقُوا أَنْ تُضَيِّعُوا شَيْئًا مِنْ حُدُودِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .