الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ ، مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَاجِرُوا وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَعْدَاءَهُ ، وَلَا تَخَافُوا عَيْلَةً وَلَا إِقْتَارًا ، فَكَمْ مِنْ دَابَّةٍ ذَاتِ حَاجَةٍ إِلَى غِذَاءٍ وَمَطْعَمٍ وَمَشْرَبٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ، يَعْنِي : غِذَاءَهَا لَا تَحْمِلُهُ ، فَتَرْفَعُهُ فِي يَوْمِهَا لِغَدِهَا لِعَجْزِهَا عَنْ ذَلِكَ اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ يَوْمًا بِيَوْمٍ ( وَهُوَ السَّمِيعُ ) لِأَقْوَالِكُمْ : نَخْشَى بِفِرَاقِنَا أَوْطَانَنَا الْعَيْلَةَ ( الْعَلِيمُ ) مَا فِي أَنْفُسِكُمْ ، وَمَا إِلَيْهِ صَائِرٌ أَمْرُكُمْ ، وَأَمْرُ عَدُوِّكُمْ ، مِنْ إِذْلَالِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ ، وَنُصْرَتِكُمْ عَلَيْهِمْ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِكُمْ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ خَلْقِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ قَالَ : الطَّيْرُ وَالْبَهَائِمُ لَا تَحْمِلُ الرِّزْقَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ عِمْرَانَ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ قَالَ : مِنَ الدَّوَابِّ مَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدَّخِرَ لِغَدٍ ، يُوَفَّقُ لِرِزْقِهِ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى يَمُوتَ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا قَالَ : لَا تَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ .