حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ "

) ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( 67 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَلَمَّا نَجَّى اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِمَّا كَانُوا فِيهِ فِي الْبَحْرِ ، مِنَ الْخَوْفِ وَالْحَذَرِ مِنَ الْغَرَقِ إِلَى الْبَرِّ ، إِذَا هُمْ بَعْدَ أَنْ صَارُوا إِلَى الْبَرِّ يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ . لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ يَقُولُ : لِيَجْحَدُوا نِعْمَةَ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ . ( وَلِيَتَمَتَّعُوا ) اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ : ( وَلِيَتَمَتَّعُوا ) بِكَسْرِ اللَّامِ ، بِمَعْنَى : وَكَيْ يَتَمَتَّعُوا آتَيْنَاهُمْ ذَلِكَ .

وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ : ( وَلْيَتَمَتَّعُوا ) بِسُكُونِ اللَّامِ عَلَى وَجْهِ الْوَعِيدِ وَالتَّوْبِيخِ : أَيِ اكْفُرُوا فَإِنَّكُمْ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَاذَا يَلْقَوْنَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ بِكُفْرِهِمْ بِهِ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِسُكُونِ اللَّامِ ، عَلَى وَجْهِ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ قَرَءُوهُ بِكَسْرِ اللَّامِ ، زَعَمُوا أَنَّهُمْ إِنَّمَا اخْتَارُوا كَسْرَهَا عَطْفًا بِهَا عَلَى اللَّامِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : ( لِيَكْفُرُوا ) ، وَأَنَّ قَوْلَهُ : ( لِيَكْفُرُوا ) لَمَّا كَانَ مَعْنَاهُ : كَيْ يَكْفُرُوا ، كَانَ الصَّوَابُ فِي قَوْلِهِ : ( وَلِيَتَمَتَّعُوا ) أَنْ يَكُونَ : وَكَيْ يَتَمَتَّعُوا ، إِذْ كَانَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ : ( لِيَكْفُرُوا ) عِنْدَهُمْ ، وَلَيْسَ الَّذِي ذَهَبُوا مِنْ ذَلِكَ بِمَذْهَبٍ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ لَامَ قَوْلِهِ : ( لِيَكْفُرُوا ) صَلُحَتْ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى كَيْ ؛ لِأَنَّهَا شَرْطٌ ، لِقَوْلِهِ : إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ كَيْ يَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ مِنَ النِّعَمِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : ( وَلِيَتَمَتَّعُوا ) لِأَنَّ إِشْرَاكَهُمْ بِاللَّهِ كَانَ كُفْرًا بِنِعْمَتِهِ ، وَلَيْسَ إِشْرَاكُهُمْ بِهِ تَمَتُّعًا بِالدُّنْيَا ، وَإِنْ كَانَ الْإِشْرَاكُ بِهِ يُسَهِّلُ لَهُمْ سَبِيلَ التَّمَتُّعِ بِهَا ، فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَتَوْجِيهُهُ إِلَى مَعْنَى الْوَعِيدِ أَوْلَى وَأَحَقُّ مِنْ تَوْجِيهِهِ إِلَى مَعْنَى : وَكَيْ يَتَمَتَّعُوا ، وَبَعْدُ فَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ ( وَتَمَتَّعُوا ) وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَنْ قَرَأَهُ بِسُكُونِ اللَّامِ بِمَعْنَى الْوَعِيدِ . وَقَوْلُهُ : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - ، مُذَكِّرًا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مَنْ قُرَيْشٍ ، الْقَائِلِينَ : لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ، نِعْمَتَهُ عَلَيْهِمُ الَّتِي خَصَّهُمْ بِهَا دُونَ سَائِرِ النَّاسِ غَيْرِهِمْ ، مَعَ كُفْرِهِمْ بِنِعْمَتِهِ وَإِشْرَاكِهِمْ فِي عِبَادَتِهِ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ : أَوَلَمَ يَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ مَا خَصَصْنَاهُمْ بِهِ مِنْ نِعْمَتِنَا عَلَيْهِمْ ، دُونَ سَائِرِ عِبَادِنَا ، فَيَشْكُرُونَا عَلَى ذَلِكَ ، وَيَنْزَجِرُوا عَنْ كُفْرِهِمْ بِنَا ، وَإِشْرَاكِهِمْ مَا لَا يَنْفَعُنَا ، وَلَا يَضُرُّهُمْ فِي عِبَادَتِنَا أَنَّا جَعَلْنَا بَلَدَهُمْ حَرَمًا ، حَرَّمْنَا عَلَى النَّاسِ أَنْ يَدْخُلُوهُ بِغَارَةٍ أَوْ حَرْبٍ ، آمِنًا يَأْمَنُ فِيهِ مَنْ سَكَنَهُ ، فَأَوَى إِلَيْهِ مِنَ السِّبَاءِ ، وَالْخَوْفِ ، وَالْحَرَامِ الَّذِي لَا يَأْمَنُهُ غَيْرُهُمْ مِنَ النَّاسِ ، وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ يَقُولُ : وَتُسْلَبُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ قَتْلًا وَسِبَاءً .

كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ قَالَ : كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ آيَةً ، أَنَّ النَّاسَ يُغْزَوْنَ وَيُتَخَطَّفُونَ وَهُمْ آمِنُونَ . وَقَوْلُهُ : أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ يَقُولُ : أَفَبِالشِّرْكِ بِاللَّهِ يُقِرُّونَ بِأُلُوهَةِ الْأَوْثَانِ بِأَنْ يُصَدِّقُوا ، وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ الَّتِي خَصَّهُمْ بِهَا مِنْ أَنْ جَعَلَ بَلَدَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يَكْفُرُونَ ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( يَكْفُرُونَ ) : يَجْحَدُونَ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ : أَيْ بِالشِّرْكِ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ : أَيْ يَجْحَدُونَ .

القراءات2 آية
سورة العنكبوت آية 661 قراءة

﴿ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تُرْجَعُونَ لا يخفى ما فيه ليعقوب . رُءُوسِهِمْ ، شِئْنَا ، ذُكِّرُوا ، يَسْتَكْبِرُونَ ، وَقِيلَ ، أَظْلَمُ ، ذُكِّرَ ، إِسْرَائِيلَ ، تَأْكُلُ ، مِنْهُ يُبْصِرُونَ ، كله واضح . لأَمْلأَنَّ لحمزة وقفا التسهيل قولا واحدا في الهمزة الثانية والتحقيق والتسهيل في الأولى . أُخْفِيَ قرأ حمزة ويعقوب بإسكان الياء والباقون بفتحها ولا خلاف بينهم في ضم الهمزة وكسر الفاء . أَئِمَّةً سبق حكمها قريبا في القصص . لَمَّا صَبَرُوا قرأ الأخوان ورويس بكسر اللام وتخفيف الميم والباقون بفتح اللام وتشديد الميم . الْمَاءَ إِلَى سهل الثانية بين بين المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون مُنْتَظِرُونَ رقق الراء ورش وهو آخر السورة وآخر الربع . الممال يَتَوَفَّاكُمْ و هُدَاهَا و تَتَجَافَى و الْمَأْوَى و فَمَأْوَاهُمُ و الأَدْنَى و هُدًى لدى الوقف ومتى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . تَرَى بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش ؛ مُوسَى لدى الوقف بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . النَّاسِ لدوري البصري ، النَّارُ <

سورة العنكبوت آية 671 قراءة

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تُرْجَعُونَ لا يخفى ما فيه ليعقوب . رُءُوسِهِمْ ، شِئْنَا ، ذُكِّرُوا ، يَسْتَكْبِرُونَ ، وَقِيلَ ، أَظْلَمُ ، ذُكِّرَ ، إِسْرَائِيلَ ، تَأْكُلُ ، مِنْهُ يُبْصِرُونَ ، كله واضح . لأَمْلأَنَّ لحمزة وقفا التسهيل قولا واحدا في الهمزة الثانية والتحقيق والتسهيل في الأولى . أُخْفِيَ قرأ حمزة ويعقوب بإسكان الياء والباقون بفتحها ولا خلاف بينهم في ضم الهمزة وكسر الفاء . أَئِمَّةً سبق حكمها قريبا في القصص . لَمَّا صَبَرُوا قرأ الأخوان ورويس بكسر اللام وتخفيف الميم والباقون بفتح اللام وتشديد الميم . الْمَاءَ إِلَى سهل الثانية بين بين المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون مُنْتَظِرُونَ رقق الراء ورش وهو آخر السورة وآخر الربع . الممال يَتَوَفَّاكُمْ و هُدَاهَا و تَتَجَافَى و الْمَأْوَى و فَمَأْوَاهُمُ و الأَدْنَى و هُدًى لدى الوقف ومتى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . تَرَى بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش ؛ مُوسَى لدى الوقف بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . النَّاسِ لدوري البصري ، النَّارُ <

موقع حَـدِيث