الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ "
) ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾( 27 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ مَلَكٍ وَجِنٍّ وَإِنْسٍ عَبِيدٍ وَمَلِكٍ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ يَقُولُ : كُلٌّ لَهُ مُطِيعُونَ ، فَيَقُولُ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ أَكْثَرَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ لَهُ عَاصُونَ ؟ فَنَقُولُ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، فَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ ، ثُمَّ نُبَيِّنُ الصَّوَابَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذَلِكَ كَلَامٌ مَخْرَجُهُ مَخْرَجُ الْعُمُومِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ ، وَمَعْنَاهُ : كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ فِي الْحَيَاةِ وَالْبَقَاءِ وَالْمَوْتِ ، وَالْفَنَاءِ وَالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ ، لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ عَصَاهُ بَعْضُهُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ إِلَى كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ يَقُولُ : مُطِيعُونَ ، يَعْنِي الْحَيَاةَ وَالنُّشُورَ وَالْمَوْتَ ، وَهُمْ عَاصُونَ لَهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْعِبَادَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ بِإِقْرَارِهِمْ بِأَنَّهُ رَبُّهُمْ وَخَالِقُهُمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ : أَيْ مُطِيعٌ مُقِرٌّ بِأَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ وَخَالِقُهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ عَلَى الْخُصُوصِ ، وَالْمَعْنَى : وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ مَلَكٍ وَعَبْدٍ مُؤْمِنٍ لِلَّهِ مُطِيعٍ دُونَ غَيْرِهِمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ . قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ قَالَ : كُلٌّ لَهُ مُطِيعُونَ ، الْمُطِيعُ : الْقَانِتُ . قَالَ : وَلَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ مُطِيعٌ ، إِلَّا ابْنَ آدَمَ ، وَكَانَ أَحَقَّهُمْ أَنْ يَكُونَ أُطْوَعَهُمْ لِلَّهِ .
وَفِي قَوْلِهِ : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ . قَالَ : هَذَا فِي الصَّلَاةِ . لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ ، كَمَا يَتَكَلَّمُ أَهْلُ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ .
قَالَ : وَأَهْلُ الْكِتَابِ يَمْشِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فِي الصَّلَاةِ . قَالَ : وَيَتَقَابَلُونَ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، قَالُوا : لِكَيْ تَذْهَبَ الشَّحْنَاءُ مِنْ قُلُوبِنَا ، تَسْلَمُ قُلُوبُ بَعْضِنَا لِبَعْضٍ ، فَقَالَ اللَّهُ : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ لَا تَزُولُوا كَمَا يَزُولُونَ . قَانِتِينَ : لَا تَتَكَلَّمُوا كَمَا يَتَكَلَّمُونَ .
قَالَ : فَأَمَّا مَا سِوَى هَذَا كُلِّهِ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْقُنُوتِ فَهُوَ الطَّاعَةُ ، إِلَّا هَذِهِ الْوَاحِدَةُ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَّرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ خَلْقٍ لِلَّهِ مُطِيعٌ فِي تَصَرُّفِهِ فِيمَا أَرَادَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - ، مِنْ حَيَاةٍ وَمَوْتٍ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَإِنْ عَصَاهُ فِيمَا يَكْسِبُهُ بِقَوْلِهِ ، وَفِيمَا لَهُ السَّبِيلُ إِلَى اخْتِيَارِهِ وَإِيثَارِهِ عَلَى خِلَافِهِ . وَإِنَّمَا قُلْتُ : ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعُصَاةَ مِنْ خَلْقِهِ فِيمَا لَهُمُ السَّبِيلُ إِلَى اكْتِسَابِهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ ، وَقَدْ أَخْبَرَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - عَنْ جَمِيعِهِمْ أَنَّهُمْ لَهُ قَانِتُونَ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُخْبِرَ عَمَّنْ هُوَ عَاصٍ أَنَّهُ لَهُ قَانِتٌ فِيمَا هُوَ لَهُ عَاصٍ .
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَالَّذِي فِيهِ عَاصٍ هُوَ مَا وَصَفْتُ ، وَالَّذِي هُوَ لَهُ قَانِتٌ مَا بَيَّنْتُ . وَقَوْلُهُ : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَالَّذِي لَهُ هَذِهِ الصِّفَاتُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، هُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ فَيُنْشِئُهُ وَيُوجِدُهُ ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا ، ثُمَّ يُفْنِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُعِيدُهُ ، كَمَا بَدَأَهُ بَعْدَ فَنَائِهِ ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ . اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : وَهُوَ هَيِّنٌ عَلَيْهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ قَالَ : مَا شَيْءٌ عَلَيْهِ بِعَزِيزٍ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ يَقُولُ : كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ هَيِّنٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : وَإِعَادَةُ الْخَلْقِ بَعْدَ فَنَائِهِمْ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنَ ابْتِدَاءِ خَلْقِهِمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ قَالَ : يَقُولُ : أَيْسَرُ عَلَيْهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ قَالَ : الْإِعَادَةُ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنَ الْبُدَاءَةِ ، وَالْبُدَاءَةُ عَلَيْهِ هَيِّنٌ . حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ قَالَ : تَعَجَّبَ الْكُفَّارُ مِنْ إِحْيَاءِ اللَّهِ الْمَوْتَى ، قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْخَلْقِ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْ إِبْدَاءِ الْخَلْقِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : ثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، بِنَحْوِهِ . إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : إِعَادَةُ الْخَلْقِ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنَ ابْتِدَائِهِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ : يَقُولُ : إِعَادَتُهُ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْ بَدْئِهِ ، وَكُلٌّ عَلَى اللَّهِ هَيِّنٌ .
وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ : ( وَكْلٌّ عَلَى اللَّهِ هَيِّنٌ ) . وَقَدْ يَحْتَمِلُ هَذَا الْكَلَامُ وَجْهَيْنِ غَيْرَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَى الْخَلْقِ ؛ أَيْ إِعَادَةُ الشَّيْءِ أَهْوَنُ عَلَى الْخَلْقِ مِنَ ابْتِدَائِهِ . وَالَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْخَبَرِ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ سَعْدٍ قَوْلٌ أَيْضًا لَهُ وَجْهٌ .
وَقَدْ وَجَّهَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ : أَخِي قَفَرَاتٍ دَبَّيَتْ فِي عِظَامِهِ شُفَافَاتُ أَعْجَازِ الْكَرَى فَهْوَ أَخْضَعُ إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى خَاضِعٍ . وَقَوْلُ الْآخَرِ : لَعَمْرُكَ إِنَّ الزِّبْرَقَانَ لَبَاذِلٌ لِمَعْرُوفِهِ عِنْدَ السِّنِينَ وَأَفْضَلُ كَرِيمٌ لَهُ عَنْ كُلِّ ذَمٍّ تَأَخُّرٌ وَفِي كُلِّ أَسْبَابِ الْمَكَارِمِ أَوَّلُ إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى : وَفَاضِلٌ . وَقَوْلُ مَعْنٍ : لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لَأَوْجَلُ عَلَى أَيِّنَا تَعْدُو الْمَنِيَّةُ أَوَّلُ إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى : وَإِنِّي لَوَجِلٌ .
وَقَوْلُ الْآخَرِ : تَمَنَّى مُرَيْءُ الْقَيْسِ مَوْتِي وَإِنْ أَمُتْ فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيهَا بِأَوْحَدِ إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى : لَسْتُ فِيهَا بِوَاحِدٍ . وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ : إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى : عَزِيزَةٌ طَوِيلَةٌ . قَالُوا : وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْأَذَانِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ؛ بِمَعْنَى : اللَّهُ كَبِيرٌ ؛ وَقَالُوا : إِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ بِهَذَا ، وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِهِ الْخَلْقُ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَى الْخَلْقِ ، فَإِنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ : وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ، وَقَوْلُهُ : وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا أَيْ : لَا يُثْقِلُهُ حِفْظُهُمَا .
وَقَوْلُهُ : وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى يَقُولُ : وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، فَذَلِكَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ، تَعَالَى رَبُّنَا وَتَقَدَّسَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ يَقُولُ : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَلَا رَبَّ غَيْرُهُ . وَقَوْلُهُ : وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَهُوَ الْعَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ ، الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ ، وَتَصْرِيفِهِمْ فِيمَا أَرَادَ مِنْ إِحْيَاءٍ وَإِمَاتَةٍ ، وَبَعْثٍ وَنَشْرٍ ، وَمَا شَاءَ .