الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ السُّفُنَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ يَقُولُ : لِيُرِيَكُمْ مِنْ عِبَرِهِ وَحُجَجِهِ عَلَيْكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ يَقُولُ : إِنَّ فِي جَرْيِ الْفُلْكِ فِي الْبَحْرِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ اللَّهَ الَّذِي أَجْرَاهَا هُوَ الْحَقُّ ، وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ يَقُولُ : لِكُلِّ مَنْ صَبَّرَ نَفْسَهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ ، وَشَكَرَهُ عَلَى نِعَمِهِ فَلَمْ يَكْفُرْهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ مُطَرِّفُ يَقُولُ : إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْهِ : الصَّبَّارَ الشَّكُورَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ : الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ ، وَالشُّكْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ ، وَالْيَقِينُ الْإِيمَانُ كُلُّهُ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُوقِنِينَ ) ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ قَالَ : الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ ، وَالْيَقِينُ : الْإِيمَانُ كُلُّهُ . إِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ خَصَّ هَذِهِ الدَّلَالَةَ بِأَنَّهَا دَلَالَةٌ لِلصَّبَّارِ الشَّكُورِ دُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ ؟ قِيلَ : لِأَنَّ الصَّبْرَ وَالشُّكْرَ مِنْ أَفْعَالِ ذَوِي الْحِجَى وَالْعُقُولِ ، فَأَخْبَرَ أَنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ ذِي عَقْلٍ ؛ لِأَنَّ الْآيَاتِ جَعَلَهَا اللَّهُ عِبَرًا لِذَوِي الْعُقُولِ وَالتَّمْيِيزِ .