الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ تَرَى يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ : أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ إِذْ هُمْ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ حَيَاءً مِنْ رَبِّهِمْ . لِلَّذِي سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ مَعَاصِيهِ فِي الدُّنْيَا ، يَقُولُونَ : يَا رَبَّنَا أَبْصَرْنَا مَا كُنَّا نُكَذِّبُ بِهِ مِنْ عِقَابِكَ أَهْلَ مَعَاصِيكَ ( وَسَمِعْنَا ) مِنْكَ تَصْدِيقَ مَا كَانَتْ رُسُلُكَ تَأْمُرُنَا بِهِ فِي الدُّنْيَا ( فَارْجِعْنَا ) يَقُولُ : فَارْدُدْنَا إِلَى الدُّنْيَا نَعْمَلُ فِيهَا بِطَاعَتِكَ ، وَذَلِكَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ إِنَّا مُوقِنُونَ يَقُولُ : إِنَّا قَدْ أَيْقَنَّا الْآنَ مَا كُنَّا بِهِ فِي الدُّنْيَا جُهَّالًا مِنْ وَحْدَانِيَّتِكَ وَأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُعْبَدَ سِوَاكَ ، وَلَا يَنْبَغِيَ أَنْ يَكُونَ رَبٌّ سِوَاكَ ، وَأَنَّكَ تُحْيِي وَتُمِيتُ ، وَتَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ بَعْدَ الْمَمَاتِ وَالْفَنَاءِ وَتَفْعَلُ مَا تَشَاءُ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي قَوْلِهِ : نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ قَوْلَهُ : وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ : قَدْ حَزِنُوا وَاسْتَحْيَوْا .