الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا يُصَدِّقُ بِحُجَجِنَا وَآيَاتِ كِتَابِنَا إِلَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا وَوُعِظُوا ( خَرُّوا ) لِلَّهِ ( سُجَّدًا ) لِوُجُوهِهِمْ ، تَذَلُّلًا لَهُ ، وَاسْتِكَانَةً لِعَظَمَتِهِ ، وَإِقْرَارًا لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ يَقُولُ : وَسَبَّحُوا اللَّهَ فِي سُجُودِهِمْ بِحَمْدِهِ ، فَيُبَرِّئُونَهُ مِمَّا يَصِفُهُ أَهْلُ الْكُفْرِ بِهِ ، وَيُضِيفُونَ إِلَيْهِ مِنَ الصَّاحِبَةِ وَالْأَوْلَادِ وَالشُّرَكَاءِ وَالْأَنْدَادِ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ يَقُولُ : يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنِ السُّجُودِ لَهُ وَالتَّسْبِيحِ ، لَا يَسْتَنْكِفُونَ عَنِ التَّذَلُّلِ لَهُ وَالِاسْتِكَانَةِ . وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ لِأَنَّ قَوْمًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ .