الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا كَانَ أَيُّهَا النَّاسُ مُحَمَّدٌ أَبَا زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، وَلَا أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمُ الَّذِينَ لَمْ يَلِدْهُ مُحَمَّدٌ ؛ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ زَوْجَتِهِ بَعْدَ فِرَاقِهِ إِيَّاهَا ، وَلَكِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، الَّذِي خَتَمَ النُّبُوَّةَ فَطَبَعَ عَلَيْهَا ، فَلَا تُفْتَحُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ، وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَمَقَالِكُمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ ذَا عِلْمٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ قَالَ : نَزَلَتْ فِي زَيْدٍ ، إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِابْنِهِ ، وَلَعَمْرِي وَلَقَدْ وُلِدَ لَهُ ذُكُورٌ ؛ إِنَّهُ لَأَبُو الْقَاسِمِ وَإِبْرَاهِيمَ وَالطَّيِّبِ وَالْمُطَهَّرِ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ أَيْ : آخِرُهُمْ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِمَارَةَ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي قَوْلِهِ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ قَالَ : نَزَلَتْ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، وَالنَّصْبُ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنَى تَكْرِيرِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالرَّفْعُ بِمَعْنَى الِاسْتِئْنَافِ ؛ وَلَكِنْ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَالْقِرَاءَةُ النَّصْبُ عِنْدَنَا . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ فَقَرَأَ ذَلِكَ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ سِوَى الْحَسَنِ وَعَاصِمٍ بِكَسْرِ التَّاءِ مِنْ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ ، بِمَعْنَى : أَنَّهُ خَتَمَ النَّبِيِّينَ . ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( وَلَكِنَّ نَبِيًّا خَتَمَ النَّبِيِّينَ ) فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ بِكَسْرِ التَّاءِ ، بِمَعْنَى : أَنَّهُ الَّذِي خَتَمَ الْأَنْبِيَاءَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِمْ ، وَقَرَأَ ذَلِكَ فِيمَا يُذْكَرُ الْحَسَنُ وَعَاصِمٌ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ بِفَتْحِ التَّاءِ ، بِمَعْنَى : أَنَّهُ آخِرُ النَّبِيِّينَ ، كَمَا قَرَأَ ( مَخْتُومٍ خَاتَمُهُ مِسْكٌ ) بِمَعْنَى : آخِرُهُ مِسْكٌ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ .