حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا . . . "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ( 41 ) ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ( 42 ) ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ( 43 ) ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ( 44 )

يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ اذْكُرُوا اللَّهَ بِقُلُوبِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ وَجَوَارِحِكُمْ ذِكْرًا كَثِيرًا ، فَلَا تَخْلُو أَبْدَانُكُمْ مِنْ ذِكْرِهِ فِي حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ طَاقَتِكُمْ ذَلِكَ ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا يَقُولُ : صَلُّوا لَهُ غُدْوَةً صَلَاةَ الصُّبْحِ ، وَعَشِيًّا صَلَاةَ الْعَصْرِ . وَقَوْلُهُ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : رَبُّكُمُ الَّذِي تَذْكُرُونَهُ الذِّكْرَ الْكَثِيرَ وَتُسَبِّحُونَهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا إِذَا أَنْتُمْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ ، الَّذِي يَرْحَمُكُمْ ، وَيُثْنِي عَلَيْكُمْ هُوَ وَيَدْعُو لَكُمْ مَلَائِكَتَهُ . وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ : يُشِيعُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ الْجَمِيلَ فِي عِبَادِ اللَّهِ . وَقَوْلُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ يَقُولُ : تَدْعُو مَلَائِكَةُ اللَّهِ

[20/280]

لَكُمْ ؛ فَيُخْرِجُكُمُ اللَّهُ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى ، وَمِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا يَقُولُ : لَا يَفْرِضُ عَلَى عِبَادِهِ فَرِيضَةً إِلَّا جَعَلَ لَهَا حَدًّا مَعْلُومًا ، ثُمَّ عَذَرَ أَهْلَهَا فِي حَالِ عُذْرٍ غَيْرِ الذِّكْرِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ وَلَمْ يَعْذُرْ أَحَدًا فِي تَرْكِهِ إِلَّا مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ ، قَالَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَفِي السَفَرِ وَالْحَضَرِ ، وَالْغِنَى وَالْفَقْرِ ، وَالسَّقَمِ وَالصِّحَّةِ ، وَالسِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ . وَقَالَ : ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ ؛ صَلَّى عَلَيْكُمْ هُوَ وَمَلَائِكَتُهُ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا صَلَاةَ الْغَدَاةِ ، وَصَلَاةَ الْعَصْرِ .

وَقَوْلُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ أَيْ : مِنَ الضَّلَالَاتِ إِلَى الْهُدَى .

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ قَالَ : مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى ، قَالَ : وَالضَّلَالَةُ : الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ : الْهُدَى .

وَقَوْلُهُ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَرَسُولِهِ ذَا رَحْمَةٍ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُطِيعُونَ ، وَلِأَمْرِهِ مُتَّبِعُونَ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : تَحِيَّةُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ سَلَامٌ ، يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَمَنَةٌ لَنَا وَلَكُمْ بِدُخُولِنَا هَذَا الْمَدْخَلَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يُعَذِّبَنَا بِالنَّارِ أَبَدًا .

كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : قَوْلَهُ

[20/281]

تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ قَالَ : تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ .

وَقَوْلُهُ : وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا يَقُولُ : وَأَعَدَّ لِهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ثَوَابًا لَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا ، كَرِيمًا ، وَذَلِكَ هُوَ الْجَنَّةُ .

كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا أَيِ : الْجَنَّةَ .

القراءات1 آية
سورة الأحزاب آية 492 قراءة

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    حَلِيمًا غَفُورًا ، نَذِيرٌ معا ، يَسِيرُوا ، قَدِيرًا ، يُؤَاخِذُ ، يُؤَخِّرُهُمْ ، جَاءَ أَجَلُهُمْ ، بَصِيرًا ، كله جلي . وَمَكْرَ السَّيِّئِ قرأ حمزة بإسكان الهمزة وصلا والباقون بكسرها . فإذا وقف عليه فلحمزة فيه وجه واحد ، وهو إبدال ياء خالصة لسكونها وانكسار ما قبلها . ولهشام ثلاثة أوجه . الأول : كحمزة . والثاني : إبدالها ياء مكسورة مع روم حركتها . والثالث : تسهيلها بين بين مع الروم ، والباقون يقفون بإسكان الهمزة ، ويجوز لهم روم حركتها . السَّيِّئُ إِلا مثل يشاء إلى لجميع القراء . سُنَّتَ الثلاثة رسمت بالتاء ، فوقف عليها بالهاء المكي ، والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء .

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يس ، وَالْقُرْآنِ سكت أبو جعفر على يا وسين سكتة لطيفة من غير تنفس ، ولا يخفى أنه يلزم من السكت على نون يس إظهارها . وقرأ ورش والشامي وشعبة والكسائي ويعقوب وخلف في اختياره بإدغام النون في الواو مع الغنة والباقون بإظهارها ، ولا يخفى نقل والقرآن لابن كثير في الحالين ولحمزة في الوقف . صِرَاطٍ . لِتُنْذِرَ . مَا أُنْذِرَ . فَهِيَ . أَيْدِيهِمْ . وَمِنْ خَلْفِهِمْ . يُبْصِرُونَ . عَلَيْهِمْ . بِمَغْفِرَةٍ . أَأَنْذَرْتَهُمْ . أَأَتَّخِذُ . إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ . قِيلَ . كله جلي . تَنْـزِيلَ قرأ ابن عامر وحفص والأخوان وخلف بنصب اللام وغيرهم برفعها . سَدًّا ، معا فتح السين فيهما حفص والأخوان وخلف ، وضمها غيرهم . فَعَزَّزْنَا قرأ شعبة بتخفيف الزاي الأولى والباقون بتشديدها . أَئِنْ قرأ أبو جعفر بفتح الهمزة الثانية وتسهيلها ، وإدخال ألف بينها وبين الأولى على أصله ، والباقون بكسرها وكل على أصله في التسهيل وغيره . فقالون وأبو عمرو بالتسهيل مع الإدخال ، وورش والمكي ورويس بالتسهيل من غير إدخال وهشام بالتحقيق مع الإدخال وتركه والباقون بالتحقيق من غير إدخال . ذُكِّرْتُمْ قرأ أبو جعفر بتخفيف الكاف والباقون بتشديدها . وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ أسكن الياء في الحالين حمزة وخلف ويعقوب وفتحها غيرهم وصلا وأسكنها وقفا . تُرْجَعُونَ لا يخفى ليعقوب . إِنْ يُرِدْنِ قرأ أبو جعفر بإثبات الياء مفتوحة وصلا وساكنة وقفا ، وأثبتها في الوقف فقط يعقوب ، وحذفها الباقون في الحالين . يُنْقِذُونِ أثبت الياء وصلا وحذفها وقفا ورش ، وأثبتها في الحالين يعقوب ، وحذفها الباقون مطلقا . إِنِّي إِذًا فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم . <نه/

موقع حَـدِيث