---
title: 'حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ… | تفسير الطبري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/839166'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/839166'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 839166
book_id: 84
book_slug: 'b-84'
---
# حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ… | تفسير الطبري

## نص الحديث

> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا ( 52 ) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدِ نِسَائِكَ اللَّاتِي خَيَّرْتَهُنَّ ، فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ( لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ) الْآيَةَ إِلَى ( رَقِيبًا ) قَالَ : نُهِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَزَوَّجَ بَعْدَ نِسَائِهِ الْأُوَلِ شَيْئًا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ ( لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ) إِلَى قَوْلِهِ ( إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ) قَالَ : لَمَّا خَيَّرَهُنَّ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ قَصَرَهُ عَلَيْهِنَّ ؛ فَقَالَ : لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَهُنَّ التِّسْعُ الَّتِي اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ بَعْدَ الَّتِي أَحْلَلْنَا لَكَ بِقَوْلِنَا يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ إِلَى قَوْلِهِ اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا وَكَأَنَّ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَجَّهُوا الْكَلَامَ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : لَا يَحِلُّ لَكَ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا الَّتِي أَحْلَلْنَاهَا لَكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ زِيَادٍ قَالَ : لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : هَلْ كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ مَاتَ أَزْوَاجُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ؟ قَالَ : مَا كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ) قَالَ : فَقَالَ : أَحَلَّ لَهُ ضَرْبًا مِنَ النِّسَاءِ ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ مَا سِوَاهُنَّ ، أَحَلَّ لَهُ كُلَّ امْرَأَةٍ آتَى أَجْرَهَا ، وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَبَنَاتِ عَمِّهِ وَبَنَاتِ عَمَّاتِهِ وَبَنَاتِ خَالِهِ وَبَنَاتِ خَالَاتِهِ ، وَكُلَّ امْرَأَةٍ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَهُ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ زِيَادٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : أَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَ نِسَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَانَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ؟ قَالَ : وَمَا يُحَرِّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : قُلْتُ قَوْلُهُ : ( لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ) قَالَ : إِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ ضَرْبًا مِنَ النِّسَاءِ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ : ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُوسَى ، عَنْ زِيَادٍ ، رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، قَالَ : قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّينَ ، أَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ؟ فَقَالَ : وَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ ؟ وَرُبَّمَا قَالَ دَاوُدُ : وَمَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : قَوْلُهُ ( لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ) فَقَالَ : إِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ ضَرْبًا مِنَ النِّسَاءِ ، فَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ) إِلَى قَوْلِهِ ( إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ) ثُمَّ قِيلَ لَهُ ( لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ) . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ( لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ) قَالَ : أُمِرَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ أَعْرَابِيَّةً وَلَا غَرِيبَةً ، وَيَتَزَوَّجُ بَعْدُ مِنْ نِسَاءِ تِهَامَةَ ، وَمَنْ شَاءَ مِنْ بَنَاتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ إِنْ شَاءَ ثَلَاثَمِائَةٍ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ( لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ) هَؤُلَاءِ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ إِلَّا ( بَنَاتِ عَمِّكَ ) الْآيَةَ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ( لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ) يَعْنِي مِنْ بَعْدِ التَّسْمِيَةِ ، يَقُولُ : لَا يَحِلُّ لَكَ امْرَأَةٌ إِلَّا ابْنَةَ عَمٍّ أَوِ ابْنَةَ عَمَّةٍ أَوِ ابْنَةَ خَالٍ أَوِ ابْنَةَ خَالَةٍ أَوِ امْرَأَةً وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ ، مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ هَاجَرَ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ : ( وَاللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ) يَعْنِي بِذَلِكَ : كُلَّ شَيْءٍ هَاجَرَ مَعَهُ لَيْسَ مِنْ بَنَاتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ ، وَلَا مِنْ بَنَاتِ الْخَالِ وَالْخَالَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمَاتِ ، فَأَمَّا الْيَهُودِيَّاتُ وَالنَّصْرَانِيَّاتُ وَالْمُشْرِكَاتُ فَحَرَامٌ عَلَيْكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ ( لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ) لَا يَهُودِيَّةً وَلَا نَصْرَانِيَّةً وَلَا كَافِرَةً . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصِّحَّةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ بَعْدَ اللَّوَاتِي أَحْلَلْتُهُنَّ لَكَ بِقَوْلِي إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ إِلَى قَوْلِهِ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ . وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ( لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ ) عَقِيبَ قَوْلِهِ ( إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ) وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَقُولَ : قَدْ أَحْلَلْتُ لَكَ هَؤُلَاءِ وَلَا يَحْلُلْنَ لَكَ إِلَّا بِنَسْخِ أَحَدِهِمَا صَاحِبَهُ ، وَعَلَى أَنْ يَكُونَ وَقْتُ فَرْضِ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ ، فَعَلَ الْأُخْرَى مِنْهُمَا . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَلَا دَلَالَةَ وَلَا بُرْهَانَ عَلَى نَسْخِ حُكْمِ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ حُكْمَ الْأُخْرَى ، وَلَا تَقَدَّمَ تَنْزِيلُ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ صَاحِبَتِهَا ، وَكَانَ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ مَخْرَجَهُمَا عَلَى الصِّحَّةِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ : إِحْدَاهُمَا نَاسِخَةٌ الْأُخْرَى . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَحِلُّ مِنْ بَعْدِ الْمُسْلِمَاتِ يَهُودِيَّةٌ وَلَا نَصْرَانِيَّةٌ وَلَا كَافِرَةٌ ، مَعْنًى مَفْهُومٌ ، إِذْ كَانَ قَوْلُهُ ( مِنْ بَعْدُ ) إِنَّمَا مَعْنَاهُ : مِنْ بَعْدِ الْمُسَمَّيَاتِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُنَّ فِي الْآيَةِ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدَّمِ فِيهَا ذِكْرُ الْمُسَمَّيَاتِ بِالتَّحْلِيلِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ الْمُسْلِمَاتِ كُلِّهِنَّ ، بَلْ كَانَ فِيهَا ذِكْرُ أَزْوَاجِهِ وَمِلْكِ يَمِينِهِ الَّذِي يَفِيءُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَبَنَاتِ عَمِّهِ وَبَنَاتِ عَمَّاتِهِ ، وَبَنَاتِ خَالِهِ وَبَنَاتِ خَالَاتِهِ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَهُ ، وَامْرَأَةٍ مُؤْمِنَةٍ إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ، فَتَكُونُ الْكَوَافِرُ مَخْصُوصَاتٌ بِالتَّحْرِيمِ ، صَحَّ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، دُونَ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ قَوْلَنَا فِيهِ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ( لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ ) فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ ( يَحِلُّ ) بِالْيَاءِ ، بِمَعْنَى : لَا يَحِلُّ لَكَ شَيْءٌ مِنَ النِّسَاءِ بَعْدُ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ( لَا تَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ ) بِالتَّاءِ تَوْجِيهًا مِنْهُ إِلَى أَنَّهُ فِعْلٌ لِلنِّسَاءِ ، وَالنِّسَاءُ جَمْعٌ لِلْكَثِيرِ مِنْهُنَّ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِالْيَاءِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذُكِرَتْ لَهُمْ ، وَلِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِهَا ، وَشُذُوذِ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلٍ ذَلِكَ ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدِ الْمُسْلِمَاتِ ، لَا يَهُودِيَّةً وَلَا نَصْرَانِيَّةً وَلَا كَافِرَةً ، وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِالْمُسْلِمَاتِ غَيْرَهُنَّ مِنَ الْكَوَافِرِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ( وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ ) وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِالْمُسْلِمَاتِ غَيْرَهُنَّ مِنَ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ وَالْمُشْرِكِينَ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ فِي قَوْلِهِ لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَتَزَوَّجَ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ إِلَّا مَنْ سَبَيْتَ فَمَلَكَتْهُ يَمِينُكَ مِنْهُنَّ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِأَزْوَاجِكَ اللَّوَاتِي هُنَّ فِي حِبَالِكَ أَزْوَاجًا غَيْرَهُنَّ بِأَنْ تُطَلِّقَهُنَّ وَتَنْكِحَ غَيْرَهُنَّ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ يَقُولُ : لَا يَصْلُحُ لَكَ أَنْ تُطَلِّقَ شَيْئًا مِنْ أَزْوَاجِكَ لَيْسَ يُعْجِبُكَ ، فَلَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ ذَلِكَ لَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا أَنْ تُبَادِلَ مِنْ أَزْوَاجِكَ غَيْرَكَ ; بِأَنْ تُعْطِيَهُ زَوْجَتَكَ وَتَأْخُذَ زَوْجَتَهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ قَالَ : كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَادَلُونَ بِأَزْوَاجِهِمْ ; يُعْطِي هَذَا امْرَأَتَهُ هَذَا وَيَأْخُذُ امْرَأَتَهُ فَقَالَ لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ لَا بَأْسَ أَنْ تُبَادِلَ بِجَارِيَتِكَ مَا شِئْتَ أَنْ تُبَادِلَ ، فَأَمَّا الْحَرَائِرُ فَلَاقَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا أَنْ تُطَلِّقَ أَزْوَاجَكَ فَتَسْتَبْدِلَ بِهِنَّ غَيْرَهُنَّ أَزْوَاجًا . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِمَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الَّذِي قَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ ( لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ لَا يَحِلُّ لَكَ الْيَهُودِيَّةُ أَوِ النَّصْرَانِيَّةُ وَالْكَافِرَةُ ، قَوْلٌ لَا وَجْهَ لَهُ . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ( وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ ) كَافِرَةً لَا مَعْنَى لَهُ ، إِذْ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمَاتِ مَنْ قَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ الَّذِي دَلَّلْنَا عَلَيْهِ قَبْلُ . وَأَمَّا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَقَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَعْنَى الْمُبَادَلَةِ لَكَانَتِ الْقِرَاءَةُ والتَّنْزِيلُ : وَلَا أَنْ تَبَادَلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ ، أَوْ وَلَا أَنْ تُبَدِّلَ بِهِنَّ بِضَمِّ التَّاءِ ، وَلَكِنَّ الْقِرَاءَةَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا : وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ بِفَتْحِ التَّاءِ ، بِمَعْنَى : وَلَا أَنْ تَسْتَبْدِلَ بِهِنَّ ، مَعَ أَنَّ الَّذِي ذَكَرَ ابْنُ زَيْدٍ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي أُمَّةٍ نَعْلَمُهُ مِنَ الْأُمَمِ : أَنْ يُبَادِلَ الرَّجُلُ آخَرَ بِامْرَأَتِهِ الْحُرَّةِ ، فَيُقَالُ : كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ فِعْلِ مِثْلِهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَفَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى نِسَائِهِ اللَّوَاتِي كُنَّ عِنْدَهُ ، فَيَكُونُ مُوَجَّهًا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ إِلَى مَا تَأَوَّلْتُ ، أَوْ قَالَ : وَأَيْنَ ذِكْرُ أَزْوَاجِهِ اللَّوَاتِي كُنَّ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَتَكُونُ الْهَاءُ مِنْ قَوْلِهِ ( وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ ) مِنْ ذِكْرِهِنَّ ، وَتُوُهِّمَ أَنَّ الْهَاءَ فِي ذَلِكَ عَائِدَةٌ عَلَى النِّسَاءِ ، فِي قَوْلِهِ لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ؟ قِيلَ : قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي كَانَ اللَّهُ أَحَلَّهُنَّ لَهُ عَلَى نِسَائِهِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدَهُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، وَإِنَّمَا نُهِيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يُفَارِقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ بِطَلَاقٍ أَرَادَ بِهِ اسْتِبْدَالَ غَيْرِهَا بِهَا ، لِإِعْجَابِ حُسْنِ الْمُسْتَبْدَلَةِ لَهُ بِهَا إِيَّاهُ إِذْ كَانَ اللَّهُ قَدْ جَعَلَهُنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَخَيَّرَهُنَّ بَيْنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالدَّارِ الْآخِرَةِ ، وَالرِّضَا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، فَحَرُمْنَ عَلَى غَيْرِهِ بِذَلِكَ ، وَمُنِعَ مِنْ فِرَاقِهِنَّ بِطَلَاقٍ ، فَأَمَّا نِكَاحُ غَيْرِهِنَّ فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ ، بَلْ أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَ فِي كِتَابِهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُقْبَضْ حَتَّى أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ نِسَاءَ أَهْلِ الْأَرْضِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ ، تَعْنِي : أَهْلَ الْأَرْضِ . حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ . حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : ثَنَا مُعَلًّى قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أُحِلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ . حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : أَحْسَبُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ حَدَّثَنِي ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ مَرَّةً ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ النِّسَاءَ . قَالَ : وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ : شَهِدْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُهُ عَطَاءٌ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى حَلَّ لَهُ النِّسَاءُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى نَبِيِّهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ طَلَاقَ نِسَائِهِ اللَّوَاتِي خَيَّرَهُنَّ فَاخْتَرْنَهُ ، فَمَا وَجْهُ الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا ، وَأَنَّهُ أَرَادَ طَلَاقَ سَوْدَةَ حَتَّى صَالَحَتْهُ عَلَى تَرْكِ طَلَاقِهِ إِيَّاهَا ، وَوَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ؟ قِيلَ : كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّهِ طَلَاقَهُنَّ ، الرِّوَايَةُ الْوَارِدَةُ أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ مُعَاقِبَهَا حِينَ اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ ، كَانَ مِنْ قِيلِهِ لَهَا : قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَلَّقَكِ ، فَكَلَّمْتُهُ فَرَاجَعَكِ ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ طَلَّقَكِ ، أَوْ لَوْ كَانَ طَلَّقَكِ لَا كَلَّمْتُهُ فِيكِ . وَذَلِكَ لَا شَكَّ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ التَّخْيِيرِ ، لِأَنَّ آيَةَ التَّخْيِيرِ إِنَّمَا نَزَلَتْ حِينَ انْقَضَى وَقْتُ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى اعْتِزَالِهِنَّ . وَأَمَّا أَمْرُ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ أَمْرَ سَوْدَةَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ ، أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَمَرَ نَبِيَّهُ بِتَخْيِيرِ نِسَائِهِ بَيْنَ فِرَاقِهِ وَالْمَقَامِ مَعَهُ عَلَى الرِّضَا بِأَنْ لَا قَسْمَ لَهُنَّ ، وَأَنَّهُ يُرْجِي مَنْ يَشَاءُ مِنْهُنَّ ، وَيُئْوِي مِنْهُنَّ مَنْ يَشَاءُ ، وَيُؤْثِرُ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ عَلَى مَنْ شَاءَ ، وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَرَى عَلَى تَرْكِهَا يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ فِي حَالِ لَا يَوْمَ لَهَا مِنْهُ . وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا فِي حَالِ كَانَ لَهَا مِنْهُ يَوْمٌ هُوَ لَهَا حَقٌّ كَانَ وَاجِبًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَدَاؤُهُ إِلَيْهَا ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُنَّ بَعْدَ التَّخْيِيرِ لِمَا قَدْ وَصَفْتُ قَبْلُ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا . فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : لَا يَحِلُّ لَكَ يَا مُحَمَّدُ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدِ اللَّوَاتِي أَحْلَلْتُهُنَّ لَكَ فِي الْآيَةِ قَبْلُ ، وَلَا أَنْ تُطَلِّقَ نِسَاءَكَ اللَّوَاتِي اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، فَتَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُ مَنْ أَرَدْتَ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِ مِنْهُنَّ ، إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ . وَأَنَّ فِي قَوْلِهِ ( أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ ) رَفْعًا ، لِأَنَّ مَعْنَاهَا : لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ، وَلَا الِاسْتِبْدَالُ بِأَزْوَاجِكَ ، وَإِلَّا فِي قَوْلِهِ : ( إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ) اسْتِثْنَاءٌ مِنَ النِّسَاءِ . وَمَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدِ اللَّوَاتِي أَحْلَلْتُهُنَّ لَكَ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِنَ الْإِمَاءِ ، فَإِنَّ لَكَ أَنْ تَمْلِكَ مِنْ أَيِّ أَجْنَاسِ النَّاسِ شِئْتَ مِنَ الْإِمَاءِ . وَقَوْلُهُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا يَقُولُ : وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ; مَا أَحَلَّ لَكَ ، وَحَرَّمَ عَلَيْكَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، حَفِيظًا لَا يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُ ذَلِكَ كُلِّهِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا : أَيْ حَفِيظًا فِي قَوْلِ الْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ .

**المصدر**: تفسير الطبري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/839166

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
