حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ . . . "

) اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ بِنَصْبِ الرِّيحِ ، بِمَعْنَى : وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا وَسَخَّرْنَا لِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَاصِمٌ : وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ رَفْعًا بِحَرْفِ الصِّفَةِ إِذْ لَمْ يَظْهَرِ النَّاصِبُ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا النَّصْبُ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ .

وَقَوْلُهُ غُدُوُّهَا شَهْرٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَسَخَّرْنَا لِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ ، غُدُوُّهَا إِلَى انْتِصَافِ النَّهَارِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ ، وَرَوَاحُهَا مِنَ انْتِصَافِ النَّهَارِ إِلَى اللَّيْلِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ قَالَ : تَغْدُو مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَتَرُوحُ مَسِيرَةَ شَهْرٍ قَالَ : مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ فِي يَوْمٍ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ قَالَ : ذُكِرَ لِي أَنَّ مَنْزِلًا بِنَاحِيَةِ دِجْلَةَ مَكْتُوبٌ فِيهِ كِتَابٌ كَتَبَهُ بَعْضُ صَحَابَةِ سُلَيْمَانَ ; إِمَّا مِنَ الْجِنِّ وَإِمَّا مِنَ الْإِنْسِ : نَحْنُ نَزَلْنَاهُ وَمَا بَنَيْنَاهُ ، وَمَبْنِيًّا وَجَدْنَاهُ ، غَدَوْنَا مِنْ إِصْطَخْرَ فَقِلْنَاهُ ، وَنَحْنُ رَائِحُونَ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَبَائِتُونَ بِالشَّامِ . حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ قَالَ : كَانَ لَهُ مَرْكَبٌ مِنْ خَشَبٍ ، وَكَانَ فِيهِ أَلْفُ رُكْنٍ ، فِي كُلِّ رُكْنٍ أَلْفُ بَيْتٍ تَرْكَبُ فِيهِ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ ، تَحْتَ كُلِّ رُكْنٍ أَلْفُ شَيْطَانٍ ، يَرْفَعُونَ ذَلِكَ الْمَرْكَبَ هُمْ وَالْعِصَارُ ، فَإِذَا ارْتَفَعَ أَتَتِ الرِّيحُ رُخَاءً فَسَارَتْ بِهِ وَسَارُوا مَعَهُ ، يَقِيلُ عِنْدَ قَوْمٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ شَهْرٌ ، وَيُمْسِي عِنْدَ قَوْمٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ شَهْرٌ ، وَلَا يَدْرِي الْقَوْمُ إِلَّا وَقَدْ أَظَلَّهُمْ مَعَهُ الْجُيُوشُ وَالْجُنُودُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا قُرَّةُ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ قَالَ : كَانَ يَغْدُو فَيَقِيلُ فِي إِصْطَخْرَ ، ثُمَّ يَرُوحُ مِنْهَا فَيَكُونُ رَوَاحُهَا بِكَابُلَ .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : ثَنَا قُرَّةُ ، عَنِ الْحَسَنِ بِمِثْلِهِ . وَقَوْلُهُ ( وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ) يَقُولُ : وَأَذَبْنَا لَهُ عَيْنَ النُّحَاسِ ، وَأَجْرَيْنَاهَا لَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ عَيْنَ النُّحَاسِ كَانَتْ بِأَرْضِ الْيَمَنِ ، وَإِنَّمَا يُنْتَفَعُ الْيَوْمَ بِمَا أَخْرَجَ اللَّهُ لِسُلَيْمَانَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ قَالَ : الصُّفْرُ سَالَ كَمَا يَسِيلُ الْمَاءُ ، يَعْمَلُ بِهِ كَمَا كَانَ يَعْمَلُ الْعَجِينُ فِي اللَّبَنِ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ يَقُولُ : النُّحَاسَ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ يَعْنِي : عَيْنَ النُّحَاسِ أُسِيلَتْ . وَقَوْلُهُ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يُطِيعُهُ وَيَأْتَمِرُ بِأَمْرِهِ وَيَنْتَهِي لِنَهْيهِ ; فَيَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا يَأْمُرُهُ طَاعَةً لَهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ، يَقُولُ : بِأَمْرِ اللَّهِ بِذَلِكَ ، وَتَسْخِيرِهِ إِيَّاهُ لَهُ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا يَقُولُ : وَمَنْ يَزُلْ وَيَعْدِلْ مِنَ الْجِنِّ عَنْ أَمْرِنَا الَّذِي أَمَرْنَاهُ مِنْ طَاعَةِ سُلَيْمَانَ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ فِي الْآخِرَةِ ، وَذَلِكَ عَذَابُ نَارِ جَهَنَّمَ الْمُوقَدَةِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَقَوْلُهُ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا أَيْ : يَعْدِلُ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا عَمَّا أَمَرَهُ بِهِ سُلَيْمَانُ ( نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ) .

القراءات1 آية
سورة سبأ آية 121 قراءة

﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً قرأ أبو جعفر برفع التاء فيهما والباقون بنصبهما . يَأْتِيهِمْ يَسْتَهْزِئُونَ . إِلَيْهِمْ . تَقْدِيرُ . وَإِنْ نَشَأْ . قيل معا . تَأْتِيهِمْ . لا تُظْلَمُ . مُتَّكِئُونَ . كله جلي . لَمَّا قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وابن جماز بتشديد الميم وغيرهم بتخفيفها . الْمَيْتَةُ شدد الياء المدنيان وخففها غيرهما . الْعُيُونِ كسر العين المكي وابن ذكوان والأخوان وشعبة وضمها غيرهم . ثَمَرِهِ قرأ الأخوان وخلف بضم الثاء والميم والباقون بفتحهما . عَمِلَتْهُ قرأ شعبة والأخوان وخلف بحذف هاء الضمير والباقون بإثباتها ، ولا يخفى صلتها لابن كثير . وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وروح برفع راء والقمر والباقون بنصبها ووصل المكي هاء قدرناه . ذُرِّيَّتَهُمْ قرأ المدنيان والشامي ويعقوب بألف بعد الياء مع كسر التاء ، والباقون بحذف الألف مع نصب التاء . مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً اتفقوا على نصب التاء فيهما . يَخِصِّمُونَ قرأ أبو جعفر بإسكان الخاء وتشديد الصاد. وقرأ أبو عمرو باختلاس فتحة الخاء وتشديد الصاد . وورش وابن كثير وهشام بفتح الخاء وتشديد الصاد . وابن ذكوان وعاصم والكسائي ويعقوب وخلف في اختياره بكسر الخاء وتشديد الصاد وحمزة بإسكان الخاء وتخفيف الصاد . ولقالون وجهان : الأول كأبي جعفر . والثاني كأبي عمرو ، والياء مفتوحة للجميع . مَرْقَدِنَا قرأ حفص بالسكت على ألف مرقدنا سكتة خفيفة من غير تنفس والباقون بغير سكت . إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً حكمه حكم مثله لأبي جعفر . شُغُلٍ أسكن الغين نافع والمكي والبصري وضمها غيرهم . فَاكِهُونَ حذف أبو جعفر الألف بعد الفاء وأثبتها غيره. ظِلالٍ قرأ الأخوان وخلف بضم الظاء وحذف الألف بعد اللام الأولى ، والباقون بكسر الظاء وإثبات الألف بعد اللام . <آية الآية="59" السورة="يس" رب

موقع حَـدِيث