حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَلَمَّا أَمْضَيْنَا قَضَاءَنَا عَلَى سُلَيْمَانَ بِالْمَوْتِ فَمَاتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ يَقُولُ : لَمْ يَدُلَّ الْجِنَّ عَلَى مَوْتِ سُلَيْمَانَ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ وَهِيَ الْأَرَضَةُ وَقَعَتْ فِي عَصَاهُ الَّتِي كَانَ مُتَّكِئًا عَلَيْهَا فَأَكَلَتْهَا ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ) . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى ، وَعَلِيٌّ قَالَا : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ يَقُولُ : الْأَرَضَةُ تَأْكُلُ عَصَاهُ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ( تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ) قَالَ : عَصَاهُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنِي أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ قَالَ : الْأَرَضَةُ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ قَالَ : عَصَاهُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ مُجَاهِدٍ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ قَالَ : عَصَاهُ .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَثْمَةَ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ أَكَلَتْ عَصَاهُ حَتَّى خَرَّ . حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : الْمِنْسَأَةُ : الْعَصَا بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ . حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : الْمِنْسَأَةُ الْعَصَا .

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ( مِنْسَأَتَهُ ) فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ( مِنْسَاتَهُ ) غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ ، وَزَعَمَ مَنِ اعْتَلَّ لِقَارِئِ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ الْمِنْسَاةَ : الْعَصَا ، وَأَنَّ أَصْلَهَا مِنْ نَسَأْتُ بِهَا الْغَنَمَ قَالَ : وَهِيَ مِنَ الْهَمْزِ الَّذِي تَرَكَتْهُ الْعَرَبُ ، كَمَا تَرَكُوا هَمْزَ النَّبِيِّ وَالْبَرِيَّةِ وَالْخَابِيَةِ ، وَأَنْشَدَ لِتَرْكِ الْهَمْزِ فِي ذَلِكَ بَيْتًا لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ : إِذَا دَبَبْتَ عَلَى الْمِنْسَاةِ مِنْ هَرَمٍ فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْكَ اللَّهْوُ والْغَزَلُ وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرُّوَاسِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْهَا أَبَا عَمْرٍو فَقَالَ : ( مِنْسَاتَهُ ) بِغَيْرِ هَمْزٍ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ( مِنْسَأَتَهُ ) بِالْهَمْزِ ، وَكَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى أَنَّهَا مِفْعَلَةٌ مِنْ نَسَأْتَ الْبَعِيرَ : إِذَا زَجَرْتَهُ لِيَزْدَادَ سَيْرُهُ ، كَمَا يُقَالُ نَسَأْتَ اللَّبَنَ : إِذَا صَبَبْتَ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَهُوَ النَّسِيءُ ، وَكَمَا يُقَالُ : نَسَأَ اللَّهُ فِي أَجَلِكَ أَيْ أَدَامَ اللَّهُ فِي أَيَّامِ حَيَاتِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ ، وَإِنْ كُنْتُ أَخْتَارُ الْهَمْزَ فِيهَا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .

وَقَوْلُهُ ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ ) يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : فَلَمَّا خَرَّ سُلَيْمَانُ سَاقِطًا بِانْكِسَارِ مِنْسَأَتِهِ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ ( أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ) الَّذِي يَدَّعُونَ عِلْمَهُ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ الْمُذِلِّ حَوْلًا كَامِلًا بَعْدَ مَوْتِ سُلَيْمَانَ ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّ سُلَيْمَانَ حَيٌّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَانَ سُلَيْمَانُ نَبِيُّ اللَّهِ إِذَا صَلَّى رَأَى شَجَرَةً نَابِتَةً بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ لَهَا : مَا اسْمُكِ؟ فَتَقُولُ : كَذَا ، فَيَقُولُ : لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتِ؟ فَإِنْ كَانَتْ تُغْرَسُ غُرِسَتْ ، وَإِنْ كَانَ لِدَوَاءٍ كُتِبَتْ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ رَأَى شَجَرَةً بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ لَهَا : مَا اسْمُكِ؟ قَالَتْ : الْخَرُّوبُ قَالَ : لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ : لِخَرَابِ هَذَا الْبَيْتِ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَى الْجِنِّ مَوْتِي ; حَتَّى يَعْلَمَ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ، فَنَحَتَهَا عَصَا فَتَوَكَّأَ عَلَيْهَا حَوْلًا مَيِّتًا ، وَالْجِنُّ تَعْمَلُ ، فَأَكَلَتْهَا الْأَرَضَةُ ، فَسَقَطَ ، فَتَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا حَوْلًا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ .

قَالَ : وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ قَالَ : فَشَكَرَتِ الْجِنُّ لِلْأَرَضَةِ فَكَانَتْ تَأْتِيهَا بِالْمَاءِ . حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَانَ سُلَيْمَانُ يَتَجَرَّدُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ ، وَالشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ ، وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ ، يُدْخِلُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ، فَدَخَلَهُ فِي الْمَرَّةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمٌ يُصْبِحُ فِيهِ إِلَّا تَنْبُتُ فِيهِ شَجَرَةٌ ، فَيَسْأَلُهَا : مَا اسْمُكِ؟ فَتَقُولُ الشَّجَرَةُ : اسْمِي كَذَا وَكَذَا ، فَيَقُولُ لَهَا : لِأَيِّ شَيْءٍ نَبَتِّ ، فَتَقُولُ : نَبَتُّ لِكَذَا وَكَذَا . فَيَأْمُرُ بِهَا فَتُقْطَعُ ; فَإِنْ كَانَتْ نَبَتَتْ لِغَرْسٍ غَرَسَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ نَبَتَتْ لِدَوَاءٍ قَالَتْ : نَبَتُّ دَوَاءً لِكَذَا وَكَذَا ، فَيَجْعَلُهَا كَذَلِكَ ، حَتَّى نَبَتَتْ شَجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا الْخَرُّوبَةُ ، فَسَأَلَهَا مَا اسْمُكِ؟ فَقَالَتْ لَهُ : أَنَا الْخَرُّوبَةُ ، فَقَالَ : لِأَيِّ شَيْءٍ نَبَتِّ ؟ قَالَتْ : لِخَرَابِ هَذَا الْمَسْجِدِ ، قَالَ سُلَيْمَانُ : مَا كَانَ اللَّهُ لِيُخَرِّبَهُ وَأَنَا حَيٌّ ، أَنْتِ الَّتِي عَلَى وَجْهِكِ هَلَاكِي وَخَرَابُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَنَزَعَهَا وَغَرَسَهَا فِي حَائِطٍ لَهُ ، ثُمَّ دَخَلَ الْمِحْرَابَ ، فَقَامَ يُصَلِّي مُتَّكِئًا عَلَى عَصَاهُ ، فَمَاتَ وَلَا تَعْلَمُ بِهِ الشَّيَاطِينُ فِي ذَلِكَ ، وَهُمْ يَعْمَلُونَ لَهُ يَخَافُونَ أَنْ يَخْرُجَ فَيُعَاقِبَهُمْ ، وَكَانَتِ الشَّيَاطِينُ تَجْتَمِعُ حَوْلَ الْمِحْرَابِ ، وَكَانَ الْمِحْرَابُ لَهُ كُوًى بَيْنَ يَدَيْهِ وَخَلْفَهُ ، وَكَانَ الشَّيْطَانُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَخْلَعَ يَقُولُ : أَلَسْتُ جِلْدًا إِنْ دَخَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ ، فَدَخَلَ شَيْطَانٌ مِنْ أُولَئِكَ فَمَرَّ ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْطَانٌ يَنْظُرُ إِلَى سُلَيْمَانَ فِي الْمِحْرَابِ إِلَّا احْتَرَقَ ، فَمَرَّ وَلَمْ يَسْمَعْ صَوْتَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يَسْمَعْ ، ثُمَّ رَجَعَ فَوَقَعَ فِي الْبَيْتِ فَلَمْ يَحْتَرِقْ ، وَنَظَرَ إِلَى سُلَيْمَانَ قَدْ سَقَطَ فَخَرَجَ فَأَخْبَرَ النَّاسَ أَنَّ سُلَيْمَانَ قَدْ مَاتَ ، فَفَتَحُوا عَنْهُ فَأَخْرَجُوهُ وَوَجَدُوا مِنْسَأَتَهُ ، وَهِيَ الْعَصَا بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ قَدْ أَكَلَتْهَا الْأَرَضَةُ ، وَلَمْ يَعْلَمُوا مُنْذُ كَمْ مَاتَ ، فَوَضَعُوا الْأَرَضَةَ عَلَى الْعَصَا ، فَأَكَلَتْ مِنْهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً ، ثُمَّ حَسَبُوا عَلَى ذَلِكَ النَّحْوِ ، فَوَجَدُوهُ قَدْ مَاتَ مُنْذُ سَنَةٍ .

وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَمَكَثُوا يَدْأَبُونَ لَهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ حَوْلًا كَامِلًا فَأَيْقَنَ النَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجِنَّ كَانُوا يَكْذِبُونَهُمْ ، وَلَوْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا الْغَيْبَ لَعَلِمُوا بِمَوْتِ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَلْبَثُوا فِي الْعَذَابِ سَنَةً يَعْمَلُونَ لَهُ ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ يَقُولُ : تَبَيَّنَ أَمْرُهُمْ لِلنَّاسِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْذِبُونَهُمْ ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيَاطِينَ قَالُوا لِلْأَرَضَةِ : لَوْ كُنْتِ تَأْكُلِينَ الطَّعَامَ أَتَيْنَاكِ بِأَطْيَبِ الطَّعَامِ ، وَلَوْ كُنْتِ تَشْرَبِينَ الشَّرَابَ سَقَيْنَاكِ أَطْيَبَ الشَّرَابِ ، وَلَكِنَّا سَنَنْقُلُ إِلَيْكِ الْمَاءَ وَالطِّينَ ، فَالَّذِي يَكُونُ فِي جَوْفِ الْخَشَبِ فَهُوَ مَا تَأْتِيهَا بِهِ الشَّيَاطِينُ شُكْرًا لَهَا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَتِ الْجِنُّ تُخْبِرُ الْإِنْسَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْلَمُونَ مِنَ الْغَيْبِ أَشْيَاءَ ، وَأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ مَا فِي غَدٍ ، فَابْتُلُوا بِمَوْتِ سُلَيْمَانَ ، فَمَاتَ فَلَبِثَ سَنَةً عَلَى عَصَاهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِمَوْتِهِ ، وَهُمْ مُسَخَّرُونَ تِلْكَ السَّنَةَ يَعْمَلُونَ دَائِبِينَ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ وَلَقَدْ لَبِثُوا يَدْأَبُونَ ، وَيَعْمَلُونَ لَهُ حَوْلًا . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ قَالَ : قَالَ سُلَيْمَانُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ، إِذَا أُمِرْتَ بِي فَأَعْلِمْنِي قَالَ : فَأَتَاهُ فَقَالَ : يَا سُلَيْمَانُ قَدْ أُمِرْتُ بِكَ ، قَدْ بَقِيَتْ لَكَ سُوَيْعَةٌ فَدَعَا الشَّيَاطِينَ فَبَنَوْا عَلَيْهِ صَرْحًا مِنْ قَوَارِيرَ ، لَيْسَ لَهُ بَابٌ فَقَامَ يُصَلِّي وَاتَّكَأَ عَلَى عَصَاهُ قَالَ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَبَضَ رُوحَهُ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ ، وَلَمْ يَصْنَعْ ذَلِكَ فِرَارًا مِنْ مَلَكِ الْمَوْتِ قَالَ : وَالْجِنُّ تَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ حَيٌّ قَالَ : فَبَعَثَ اللَّهُ دَابَّةَ الْأَرْضِ قَالَ : دَابَّةٌ تَأْكُلُ الْعِيدَانَ يُقَالُ لَهَا الْقَادِحُ ، فَدَخَلَتْ فِيهَا فَأَكَلَتْهَا ، حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ جَوْفَ الْعَصَا ، ضَعُفَتْ وَثُقَلَ عَلَيْهَا فَخَرَّ مَيِّتًا قَالَ : فَلَمَّا رَأَتِ الْجِنُّ ذَلِكَ انْفَضُّوا وَذَهَبُوا قَالَ : فَذَلِكَ قَوْلُهُ ( مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ) قَالَ : وَالْمِنْسَأَةُ : الْعَصَا .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ يُصَلِّي ، فَمَاتَ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي وَالْجِنُّ يَعْمَلُونَ لَا يَعْلَمُونَ بِمَوْتِهِ ، حَتَّى أَكَلَتِ الْأَرَضَةُ عَصَاهُ فَخَرَّ وَأَنْ فِي قَوْلِهِ ( أَنْ لَوْ كَانُوا ) فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ ب تَبَيَّنَ ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَ وَانْكَشَفَ ، أَنْ لَوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ . وَأَمَّا عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ : تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ الْجِنَّ ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِتَكْرِيرِهَا عَلَى الْجِنِّ ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ أَنْ تَكُونَ الْجِنُّ مَنْصُوبَةً ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ يَقْرَأُ ذَلِكَ بِنَصْبِ الْجِنِّ ، وَلَوْ نَصَبَ كَانَ فِي قَوْلِهِ ( تَبَيَّنَتِ ) ضَمِيرٌ مِنْ ذِكْرِ الْإِنْسِ .

القراءات1 آية
سورة سبأ آية 141 قراءة

﴿ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً قرأ أبو جعفر برفع التاء فيهما والباقون بنصبهما . يَأْتِيهِمْ يَسْتَهْزِئُونَ . إِلَيْهِمْ . تَقْدِيرُ . وَإِنْ نَشَأْ . قيل معا . تَأْتِيهِمْ . لا تُظْلَمُ . مُتَّكِئُونَ . كله جلي . لَمَّا قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وابن جماز بتشديد الميم وغيرهم بتخفيفها . الْمَيْتَةُ شدد الياء المدنيان وخففها غيرهما . الْعُيُونِ كسر العين المكي وابن ذكوان والأخوان وشعبة وضمها غيرهم . ثَمَرِهِ قرأ الأخوان وخلف بضم الثاء والميم والباقون بفتحهما . عَمِلَتْهُ قرأ شعبة والأخوان وخلف بحذف هاء الضمير والباقون بإثباتها ، ولا يخفى صلتها لابن كثير . وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وروح برفع راء والقمر والباقون بنصبها ووصل المكي هاء قدرناه . ذُرِّيَّتَهُمْ قرأ المدنيان والشامي ويعقوب بألف بعد الياء مع كسر التاء ، والباقون بحذف الألف مع نصب التاء . مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً اتفقوا على نصب التاء فيهما . يَخِصِّمُونَ قرأ أبو جعفر بإسكان الخاء وتشديد الصاد. وقرأ أبو عمرو باختلاس فتحة الخاء وتشديد الصاد . وورش وابن كثير وهشام بفتح الخاء وتشديد الصاد . وابن ذكوان وعاصم والكسائي ويعقوب وخلف في اختياره بكسر الخاء وتشديد الصاد وحمزة بإسكان الخاء وتخفيف الصاد . ولقالون وجهان : الأول كأبي جعفر . والثاني كأبي عمرو ، والياء مفتوحة للجميع . مَرْقَدِنَا قرأ حفص بالسكت على ألف مرقدنا سكتة خفيفة من غير تنفس والباقون بغير سكت . إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً حكمه حكم مثله لأبي جعفر . شُغُلٍ أسكن الغين نافع والمكي والبصري وضمها غيرهم . فَاكِهُونَ حذف أبو جعفر الألف بعد الفاء وأثبتها غيره. ظِلالٍ قرأ الأخوان وخلف بضم الظاء وحذف الألف بعد اللام الأولى ، والباقون بكسر الظاء وإثبات الألف بعد اللام . <آية الآية="59" السورة="يس" رب

موقع حَـدِيث