الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَا كَانَ لِإِبْلِيسَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ مِنْ حُجَّةٍ يُضِلُّهُمْ بِهَا إِلَّا بِتَسْلِيطِنَاهُ عَلَيْهِمْ ; لِيُعْلَمَ حِزْبُنَا وَأَوْلِيَاؤُنَا ( مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ ) يَقُولُ : مَنْ يُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ فُلَا يُوقِنُ بِالْمَعَادِ ، وَلَا يُصَدِّقُ بِثَوَابٍ وَلَا عِقَابٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ ( وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ ) قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : وَاللَّهِ مَا ضَرَبَهُمْ بِعَصَا وَلَا سَيْفٍ وَلَا سَوْطٍ ، إِلَّا أَمَانِيَّ وَغُرُورًا دَعَاهُمْ إِلَيْهَا .
قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ بَلَاءً لِيَعْلَمَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ . وَقِيلَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ إِلَّا لِنَعْلَمَ ذَلِكَ مَوْجُودًا ظَاهِرًا لِيُسْتَحَقَّ بِهِ الثَّوَابُ أَوِ الْعِقَابُ . وَقَوْلُهُ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَرَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى أَعْمَالِ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةِ بِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ( حَفِيظٌ ) لَا يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَهُوَ مُجَازٍ جَمِيعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا كَسَبُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ .