الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ "
) ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾( 39 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَالَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي آيَاتِنَا ، يَعْنِي : فِي حُجَجِنَا وَآيِ كِتَابِنَا ، يَبْتَغُونَ إِبْطَالَهُ وَيُرِيدُونَ إِطْفَاءَ نُورِهِ مُعَاوِنِينَ ، يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يَفُوتُونَنَا بِأَنْفُسِهِمْ وَيُعْجِزُونَنَا ( أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ) يَعْنِي : فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ مُحْضَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ فَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِ تَكْرِمَةً لَهُ وَغَيْرَ تَكْرِمَةٍ ، وَيَقْدِرُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ فَيُضَيِّقُهُ وَيَقْتُرُهُ إِهَانَةً لَهُ وَغَيْرَ إِهَانَةٍ ، بَلْ مِحْنَةً وَاخْتِبَارًا وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ يَقُولُ : وَمَا أَنْفَقْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ نَفَقَةٍ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يُخْلِفُهَا عَلَيْكُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ) قَالَ : مَا كَانَ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ .
وَقَوْلُهُ ( وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) يَقُولُ : وَهُوَ خَيْرُ مَنْ قِيلَ إِنَّهُ يَرْزُقُ وَوُصِفَ بِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُوصَفُ بِذَلِكَ مَنْ دُونَهُ فَيُقَالُ : فُلَانٌ يَرْزُقُ أَهْلَهُ وَعِيَالَهُ .