الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ : إِنْ ضَلَلْتُ عَنِ الْهُدَى فَسَلَكْتُ غَيْرَ طَرِيقِ الْحَقِّ ، إِنَّمَا ضَلَالِي عَنِ الصَّوَابِ عَلَى نَفْسِي ، يَقُولُ : فَإِنَّ ضَلَالِي عَنِ الْهُدَى عَلَى نَفْسِي ضُرُّهُ ، ( وَإِنِ اهْتَدَيْتُ ) يَقُولُ : وَإِنِ اسْتَقَمْتُ عَلَى الْحَقِّ ( فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ) يَقُولُ : فَبِوَحْيِ اللَّهِ الَّذِي يُوحِي إِلَيَّ ، وَتَوْفِيقِهِ لِلِاسْتِقَامَةِ عَلَى مَحَجَّةِ الْحَقِّ وَطَرِيقِ الْهُدَى . وَقَوْلُهُ ( إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ) يَقُولُ : إِنَّ رَبِّي سَمِيعٌ لِمَا أَقُولُ لَكُمْ حَافِظٌ لَهُ ، وَهُوَ الْمُجَازِي لِي عَلَى صِدْقِي فِي ذَلِكَ ، وَذَلِكَ مِنِّي غَيْرُ بَعِيدٍ ، فَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ سَمَاعُ مَا أَقُولُ لَكُمْ ، وَمَا تَقُولُونَ ، وَمَا يَقُولُهُ غَيْرُنَا ، وَلَكِنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ كُلِّ مُتَكَلِّمٍ يَسْمَعُ كُلَّ مَا يَنْطِقُ بِهِ ، أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ .