الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ( وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ ) يَقُولُ : وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا يَسْأَلُونَهُ رَبَّهُمْ عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ ، وَمُعَايَنَتِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الْإِقَالَةِ لَهُ ، وَذَلِكَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ : أَيْ بِالْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا .
وَقَوْلُهُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ يَقُولُ : وَهُمُ الْيَوْمَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مُحَمَّدًا مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ، يَعْنِي أَنَّهُمْ يَرْجُمُونَهُ ، وَمَا أَتَاهُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ بِالظُّنُونِ وَالْأَوْهَامِ ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ : هُوَ سَاحِرٌ ، وَبَعْضُهُمْ شَاعِرٌ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ قَالَ : قَوْلُهُمْ سَاحِرٌ بَلْ هُوَ كَاهِنٌ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ أَيْ : يَرْجُمُونَ بِالظَّنِّ ، يَقُولُونَ : لَا بَعْثَ وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ قَالَ : بِالْقُرْآنِ .