الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ( فَذُوقُوا ) نَارَ عَذَابِ جَهَنَّمَ الَّذِي قَدْ صَلِيتُمُوهُ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ بِاللَّهِ فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ يَقُولُ : فَمَا لِلْكَافِرِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَكْسَبُوهَا غَضَبَ اللَّهِ بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ نَصِيرٍ يَنْصُرُهُمْ مِنَ اللَّهِ لِيَسْتَنْقِذَهُمْ مِنْ عِقَابِهِ . وَقَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ اللَّهَ عَالِمٌ مَا تُخْفُونَ أَيُّهَا النَّاسُ فِي أَنْفُسِكُمْ وَتُضْمِرُونَهُ ، وَمَا لَمْ تُضْمِرُوهُ وَلَمْ تَنْوُوهُ مِمَّا سَتَنْوُونَهُ ، وَمَا هُوَ غَائِبٌ عَنْ أَبْصَارِكُمْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، فَاتَّقُوهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْكُمْ ، وَأَنْتُمْ تُضْمِرُونَ فِي أَنْفُسِكُمْ مِنَ الشَّكِّ فِي وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ أَوْ فِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ، غَيْرَ الَّذِي تُبْدُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ ، إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ .