الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : يَا حَسْرَةً مِنَ الْعِبَادِ عَلَى أَنْفُسِهَا وَتَنَدُّمًا وَتَلَهُّفًا فِي اسْتِهْزَائِهِمْ بِرُسُلِ اللَّهِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ مِنَ اللَّهِ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ ( يَاحَسْرَةَ الْعِبَادِ عَلَى أَنْفُسِهَا ) . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ أَيْ : يَا حَسْرَةَ الْعِبَادِ عَلَى أَنْفُسِهَا عَلَى مَا ضَيَّعَتْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، وَفَرَّطَتْ فِي جَنْبِ اللَّهِ .
قَالَ : وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ : ( يَاحَسْرَةَ الْعِبَادِ عَلَى أَنْفُسِهَا ) . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ; قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ قَالَ : كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ يَقُولُ : يَا وَيْلًا لِلْعِبَادِ .
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ : مَعْنَى ذَلِكَ : يَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ .