الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ ( 31 ) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ ( 32 ) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ( 33 ) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 34 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ، فَوَجَبَ عَلَيْنَا عَذَابُ رَبِّنَا ، إِنَّا لَذَائِقُونَ الْعَذَابَ نَحْنُ وَأَنْتُمْ بِمَا قَدَّمْنَا مِنْ ذُنُوبِنَا وَمَعْصِيَتِنَا فِي الدُّنْيَا ، فَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ قِيلِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا الْآيَةَ . قَالَ : هَذَا قَوْلُ الْجِنِّ . وَقَوْلُهُ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ يَقُولُ : فَأَضْلَلْنَاكُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ إِنَّا كُنَّا ضَالِّينَ ، وَهَذَا أَيْضًا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ قِيلِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، قَالَ اللَّهُ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ يَقُولُ : فَإِنَّ الْإِنْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَأَزْوَاجَهُمْ ، وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مَنْ دُونِ اللَّهِ ، وَالَّذِينَ أَغْوَوُا الْإِنْسَ مِنَ الْجِنِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ جَمِيعًا فِي النَّارِ ، كَمَا اشْتَرَكُوا فِي الدُّنْيَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ قَالَ : هُمْ وَالشَّيَاطِينُ . إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّا هَكَذَا نَفْعَلُ بِالَّذِينِ اخْتَارُوا مَعَاصِيَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ ، وَالْكُفْرَ بِهِ عَلَى الْإِيمَانِ ، فَنُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ، وَنَجْمَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قُرَنَائِهِمْ فِي النَّارِ .
المصدر: تفسير الطبري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/839452
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة