الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 ) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 179 ) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 182 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَأَعْرِضْ يَا مُحَمَّدُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ ، وَخَلِّهِمْ وَقَرْيَتَهُمْ عَلَى رَبِّهِمْ ( حَتَّى حِينٍ ) يَقُولُ : إِلَى حِينِ يَأْذَنُ اللَّهُ بِهَلَاكِهِمْ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ يَقُولُ : وَأَنْظِرْهُمْ فَسَوْفَ يَرَوْنَ مَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنْ عِقَابِنَا فِي حِينٍ لَا تَنْفَعُهُمُ التَّوْبَةُ ، وَذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ بَأْسِ اللَّهِ بِهِمْ . وَقَوْلُهُ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - تَنْزِيهًا لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ وَتَبْرِئَةً لَهُ . ( رَبِّ الْعِزَّةِ ) يَقُولُ : رَبُّ الْقُوَّةِ وَالْبَطْشِ ( عَمَّا يَصِفُونَ ) يَقُولُ : عَمَّا يَصِفُ هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرُونَ عَلَيْهِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ، مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَدَ اللَّهُ ، وَقَوْلِهِمْ : الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شِرْكِهِمْ وَفِرْيَتِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ : أَيْ عَمَّا يَكْذِبُونَ ، يُسَبِّحُ نَفْسَهُ إِذَا قِيلَ عَلَيْهِ الْبُهْتَانُ . وَقَوْلُهُ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ يَقُولُ : وَأَمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ إِلَى أُمَمِهِمُ الَّذِي ذَكَرَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَغَيْرِهِمْ - مِنْ فَزِعِ يَوْمِ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَكْرُوهٍ أَنْ يَنَالَهُمْ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ( سَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ فَسَلِّمُوا عَلَى الْمُرْسَلِينَ فَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، خَالِصًا دُونَ مَا سِوَاهُ ، لِأَنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ لِعِبَادِهِ فَمِنْهُ ، فَالْحَمْدُ لَهُ خَالِصٌ لَا شَرِيكَ لَهُ ، كَمَا لَا شَرِيكَ لَهُ فِي نِعَمِهِ عِنْدَهُمْ ، بَلْ كُلُّهَا مِنْ قِبَلِهِ ، وَمِنْ عِنْدِهِ . آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الصَّافَّاتِ
المصدر: تفسير الطبري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/839526
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة