الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ "
) ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ﴾( 2 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( ص ) فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ مِنَ الْمُصَادَاةِ ، مِنْ صَادَيْتَ فُلَانًا ، وَهُوَ أَمْرٌ مِنْ ذَلِكَ ، كَأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ : صَادِ بِعَمَلِكَ الْقُرْآنَ : أَيْ عَارِضْهُ بِهِ ، وَمَنْ قَالَ هَذَا تَأْوِيلُهُ ؛ فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهُ بِكَسْرِ الدَّالِ ، لِأَنَّهُ أَمْرٌ ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ . ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ ( ص ) قَالَ : حَادِثِ الْقُرْآنَ . وَحُدِّثْتُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ ( ص ) قَالَ : عَارِضِ الْقُرْآنَ بِعَمَلِكَ .
حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ ص وَالْقُرْآنِ قَالَ : عَارِضِ الْقُرْآنَ ، قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : يَقُولُ اعْرِضْهُ عَلَى عَمَلِكَ ، فَانْظُرْ أَيْنَ عَمَلُكَ مِنَ الْقُرْآنِ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ هَارُونَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : ص وَالْقُرْآنِ بِخَفْضِ الدَّالِ ، وَكَانَ يَجْعَلُهَا مِنَ الْمُصَادَاةِ ، يَقُولُ : عَارِضِ الْقُرْآنَ . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ حَرْفُ هِجَاءٍ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : أَمَّا ( ص ) فَمِنَ الْحُرُوفِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ قَسَمٌ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ( ص ) قَالَ : قَسَمٌ أَقْسَمَهُ اللَّهُ ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ( ص ) قَالَ : هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : صَدَقَ اللَّهُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حُدِّثْتُ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ فَى قَوْلِهِ ( ص ) قَالَ : صَدَقَ اللَّهُ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ خَلَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي إِسْحَاقَ وَعِيسَى بْنَ عُمَرَ بِسُكُونِ الدَّالِ ، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْسِرُهَا لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ ، وَيَجْعَلُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَدَاةِ ، كَقَوْلِ الْعَرَبِ : تَرَكْتُهُ حَاثِ بَاثِ ، وَخَازِ بَازِ يَخْفِضَانِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الَّذِي يَلِي آخِرَ الْحُرُوفِ أَلِفٌ فَيَخْفِضُونَ مَعَ الْأَلِفِ ، وَيَنْصِبُونَ مَعَ غَيْرِهَا ، فَيَقُولُونَ حَيْثَ بَيْثَ ، وَلَأَجْعَلَنَّكَ فِي حَيْصَ بَيْصَ : إِذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِ . وَأَمَّا عِيسَى بْنُ عُمَرَ فَكَانَ يُوَفِّقُ بَيْنَ جَمِيعِ مَا كَانَ قَبْلَ آخِرِ الْحُرُوفِ مِنْهُ أَلِفٌ ، وَمَا كَانَ قَبْلَ آخِرِهِ يَاءٌ أَوْ وَاوٌ فَيَفْتَحُ جَمِيعَ ذَلِكَ وَيَنْصِبُهُ ، فَيَقُولُ : ص وَ ق وَ ن وَيس ، فَيَجْعَلُ ذَلِكَ مِثْلَ الْأَدَاةِ كَقَوْلِهِمْ : لَيْتَ ، وَأَيْنَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا - السُّكُونُ فِي كُلِّ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ مُسْتَفِيضَةً فِيهِمْ ، وَأَنَّهَا حُرُوفُ هِجَاءٍ لِأَسْمَاءِ الْمُسَمَّيَاتِ ، فَيُعْرَبُ إِعْرَابَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَدَوَاتِ وَالْأَصْوَاتِ ، فَيَسْلُكُ بِهِ مَسَالِكَهُنَّ . فَتَأْوِيلُهَا إِذْ كَانَتْ كَذَلِكَ - تَأْوِيلُ نَظَائِرِهَا الَّتِي قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا قَبْلُ فِيمَا مَضَى . وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ : ( ص ) فِي مَعْنَاهَا كَقَوْلِكَ : وَجَبَ وَاللَّهِ ، نَزَلَ وَاللَّهِ ، وَحَقَّ وَاللَّهِ ، وَهِيَ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ ( وَالْقُرْآنِ ) كَمَا تَقُولُ : حَقًّا وَاللَّهِ ، نَزَلَ وَاللَّهِ .
وَقَوْلُهُ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ وَهَذَا قَسَمٌ أَقْسَمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهَذَا الْقُرْآنِ فَقَالَ : وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ذِي الذِّكْرِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : ذِي الشَّرَفِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴾ قَالَ : ذِي الشَّرَفِ . حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ذِي الذِّكْرِ : ذِي الشَّرَفِ .
قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَوْ غَيْرِهِ ( ذِي الذِّكْرِ ) : ذِي الشَّرَفِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ قَالَ : ذِي الشَّرَفِ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴾ ذِي الشَّرَفِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ مَعْنَاهُ : ذِي التَّذْكِيرِ ، ذَكَّرَكُمُ اللَّهُ بِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حُدِّثْتُ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ ذِي الذِّكْرِ قَالَ : فِيهِ ذِكْرُكُمْ قَالَ : وَنَظِيرَتُهَا : لَقَدْ أَنْـزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ذِي الذِّكْرِ : أَيْ مَا ذُكِرَ فِيهِ .
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : ذِي التَّذْكِيرِ لَكُمْ ، لِأَنَّ اللَّهَ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ﴾ فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ أَنْزَلَهُ ذِكْرًا لِعِبَادِهِ ، ذَكَّرَهُمْ بِهِ ، وَأَنَّ الْكَفَّارَ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ . وَاخْتُلِفَ فِي الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْقَسَمِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ ، وَقَعَ الْقَسَمُ عَلَى قَوْلِهِ ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ﴾ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ . بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ قَالَ : هَاهُنَا وَقَعَ الْقِسْمُ .
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ : بَلْ دَلِيلٌ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ ، فَاكْتَفَى بِبَلْ مِنْ جَوَابِ الْقَسَمِ ، وَكَأَنَّهُ قِيلَ : ص ، مَا الْأَمْرُ كَمَا قُلْتُمْ ، بَلْ أَنْتُمْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ . وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ : زَعَمُوا أَنَّ مَوْضِعَ الْقَسَمِ فِي قَوْلِهِ إِنْ كُلٌّ إِلا كَذَّبَ الرُّسُلَ وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : قَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ جَوَابَ ( وَالْقُرْآنِ ) قَوْلُهُ ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴾ قَالَ : وَذَلِكَ كَلَامٌ قَدْ تَأَخَّرَ عَنْ قَوْلِهِ ( وَالْقُرْآنِ ) تَأَخُّرًا شَدِيدًا ، وَجَرَتْ بَيْنَهُمَا قِصَصٌ ، مُخْتَلِفَةٌ ، فَلَا نَجِدُ ذَلِكَ مُسْتَقِيمًا فِي الْعَرَبِيَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ : وَيُقَالُ : إِنَّ قَوْلَهُ ( وَالْقُرْآنِ ) يَمِينٌ ، اعْتَرَضَ كَلَامٌ دُونَ مَوْقِعِ جَوَابِهَا ، فَصَارَ جَوَابُهَا لِلْمُعْتَرِضِ وَلِلْيَمِينِ ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ : وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ لَكَمْ أَهْلَكْنَا ، فَلَمَّا اعْتَرَضَ قَوْلُهُ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ صَارَتْ كَمْ جَوَابًا لِلْعِزَّةِ وَالْيَمِينِ .
قَالَ : وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا اعْتَرَضَ دُونَ الْجَوَابِ - قَوْلُهُ ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴾فَأَلْهَمَهَا فَصَارَتْ قَدْ أَفْلَحَ تَابِعَةً لِقَوْلِهِ : فَأَلْهَمَهَا ، وَكَفَى مِنْ جَوَابِ الْقَسَمِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا لَقَدْ أَفْلَحَ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي - الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ قَتَادَةُ وَأَنَّ قَوْلَهُ ( بَلْ ) لَمَّا دَلَّتْ عَلَى التَّكْذِيبِ وَحَلَّتْ مَحَلَّ الْجَوَابِ اسْتُغْنِيَ بِهَا مِنَ الْجَوَابِ ، إِذْ عُرِفَ الْمَعْنَى . فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ : ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴾ مَا الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ ، بَلْ هُمْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ .
وَقَوْلُهُ ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فِي حَمِيَّةٍ وَمُشَاقَّةٍ ، وَفِرَاقٍ لِمُحَمَّدٍ وَعَدَاوَةٍ ، وَمَا بِهِمْ أَنْ لَا يَكُونُوا أَهْلَ عِلْمٍ ، بِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَاحِرٍ وَلَا كَذَّابٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ قَالَ : مُعَازِّينَ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ : أَيْ فِي حَمِيَّةٍ وَفِرَاقٍ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ﴾ قَالَ : يُعَادَوْنَ أَمْرَ اللَّهِ وَرُسُلَهُ وَكِتَابَهُ ، وَيُشَاقُّونَ ، ذَلِكَ عِزَّةٌ وَشِقَاقٌ ، فَقُلْتُ لَهُ : الشِّقَاقُ : الْخِلَافُ ، فَقَالَ : نَعَمْ .