الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ "
) ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ﴾( 49 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ، وَمَا أَبْلَوْا فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، فَتَأَسَّ بِهِمْ ، وَاسْلُكْ مِنْهَاجَهُمْ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا نَالَكَ فِي اللَّهِ ، وَالنَّفَاذِ لِبَلَاغِ رِسَالَتِهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ مِنْ أَخْبَارِ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَالْكِفْلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الْحَظُّ وَالْجَدُّ .
وَقَوْلُهُ ( هَذَا ذِكْرُ ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ، ذَكَّرْنَاكَ وَإِيَّاهُمْ بِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ( هَذَا ذِكْرٌ ) قَالَ : الْقُرْآنُ .
وَقَوْلُهُ : وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ يَقُولُ : وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ اتَّقَوُا اللَّهَ فَخَافُوهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ ، لَحُسْنَ مَرْجِعٍ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَمَصِيرٍ يَصِيرُونَ إِلَيْهِ . ثُمَّ أَخْبَرَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - عَنْ ذَلِكَ الَّذِي وَعَدَهُ مِنْ حُسْنِ الْمَآبِ مَا هُوَ ، فَقَالَ : ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ ﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ قَالَ : لَحُسْنَ مُنْقَلَبٍ .