الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ : اللَّهُ خَالِقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الَّذِي لَا تَرَاهُ الْأَبْصَارُ ، وَلَا تُحِسُّهُ الْعُيُونُ ، وَالشَّهَادَةُ الَّذِي تَشْهَدُهُ أَبْصَارُ خَلْقِهِ ، وَتَرَاهُ أَعْيُنُهُمْ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فَتَفْصِلُ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ يَوْمَ تَجْمَعُهُمْ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ ( فِيمَا كَانُوا فِيهِ ) فِي الدُّنْيَا ( يَخْتَلِفُونَ ) مِنَ الْقَوْلِ فِيكَ ، وَفِي عَظْمَتِكَ وَسُلْطَانِكَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ بَيْنَهُمْ ، فَتَقْضِي يَوْمَئِذٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرْتَ وَحْدَكَ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُهُمْ ، وَإِذَا ذُكِرَ مَنْ دُونَكَ اسْتَبْشَرُوا بِالْحَقِّ . وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَاطِرٌ : قَالَ خَالِقٌ . وَفِي قَوْلِهِ ( عَالِمَ الْغَيْبِ ) قَالَ : مَا غَابَ عَنِ الْعِبَادِ فَهُوَ يَعْلَمُهُ ، ( وَالشَّهَادَةِ ) : مَا عَرَفَ الْعِبَادُ وَشَهِدُوا ، فَهُوَ يَعْلَمُهُ .
المصدر: تفسير الطبري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/839656
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة