الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ "
) ﴿أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾( 58 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ، وَأَسْلِمُوا لَهُ ، أَنْ لَا تَقُولَ نَفْسٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ، فَى أَمْرِ اللَّهِ ، وَأَنْ لَا تَقُولَ نَفْسٌ أُخْرَى : لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لِلْحَقِّ ، فَوَفَّقَنِي لِلرَّشَادِ لَكَنْتُ مِمَّنِ اتَّقَاهُ بِطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ رِضَاهُ ، أَوْ أَنْ لَا تَقُولَ أُخْرَى حِينَ تَرَى عَذَابَ اللَّهِ فَتُعَايِنُهُ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً تَقُولُ لَوْ أَنَّ لِي رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي طَاعَةِ رَبِّهِمْ ، وَالْعَمَلِ بِمَا أَمَرَتْهُمْ بِهِ الرُّسُلُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ .
الْآيَةَ ، قَالَ : هَذَا قَوْلُ صِنْفٍ مِنْهُمْ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي . الْآيَةَ ، قَالَ . هَذَا قَوْلُ صِنْفٍ آخَرَ : أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ الْآيَةَ ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا ، قَالَ : هَذَا صِنْفٌ آخَرُ .
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَ اللَّهُ مَا الْعِبَادُ قَائِلُوهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولُوهُ ، وَعَمَلَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلُوهُ ، قَالَ : وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي . إِلَى قَوْلِهِ : فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ يَقُولُ : مِنَ الْمُهْتَدِينَ ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ لَوْ رُدُّوا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْهُدَى ، وَقَالَ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ وَقَالَ : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، قَالَ : وَلَوْ رُدُّوا إِلَى الدُّنْيَا لِحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْهُدَى ، كَمَا حِلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُمْ فِي الدُّنْيَا . وَفِي نَصْبِ قَوْلِهِ ( فَأَكُونَ ) وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ لَوْ وَالثَّانِي : عَلَى الرَّدِّ عَلَى مَوْضِعِ الْكَرَّةِ ، وَتَوْجِيهُ الْكَرَّةِ فِي الْمَعْنَى إِلَى : لَوْ أَنَّ لِي أَنْ أَكِرَّ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : فَمَا لَكَ مِنْهَا غَيْرُ ذِكْرَى وَحَسْرَةٍ وَتَسْأَلُ عَنْ رُكْبَانِهَا أَيْنَ يَمَّمُوا ؟ فَنَصَب َ تَسْأَلَ عَطْفًا بِهَا عَلَى مَوْضِعِ الذِّكْرَى ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : فَمَا لَكَ بِ يُرْسِلَ عَلَى مَوْضِعِ الْوَحْيِ فِي قَوْلِهِ : ( إِلَّا وَحْيًا ) .