الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الْمُؤْمِنِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ لِفِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ : يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ يَعْنِي : أَرْضَ مِصْرَ ، يَقُولُ : لَكُمُ السُّلْطَانُ الْيَوْمَ وَالْمُلْكُ ظَاهِرِينَ أَنْتُمْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أَرْضِ مِصْرَ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ يَقُولُ : فَمَنْ يَدْفَعُ عَنَّا بَأْسَ اللَّهِ وَسَطْوَتَهُ إِنْ حَلَّ بِنَا ، وَعُقُوبَتَهُ إِنْ جَاءَتْنَا ، قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى يَقُولُ : قَالَ فِرْعَوْنُ مُجِيبًا لِهَذَا الْمُؤْمِنِ النَّاهِي عَنْ قَتْلِ مُوسَى : مَا رَأْيُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الرَّأْيِ وَالنَّصِيحَةِ إِلَّا مَا أَرَى لِنَفْسِي وَلَكُمْ صَلَاحًا وَصَوَابًا ، وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ . يَقُولُ : وَمَا أَدْعُوكُمْ إِلَّا إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ فِي أَمْرِ مُوسَى وَقَتْلِهِ ، فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَقْتُلُوهُ بَدَّلَ دِينَكُمْ ، وَأَظْهَرَ فِي أَرْضِكُمُ الْفَسَادَ .