الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ . . . "
) ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ﴾( 18 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : اللَّهُ الَّذِي أَنْـزَلَ هَذَا ( الْكِتَابَ ) يَعْنِي الْقُرْآنَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ يَقُولُ : وَأَنْزَلَ الْمِيزَانَ وَهُوَ الْعَدْلُ ، لِيَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِالْإِنْصَافِ ، وَيَحْكُمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ؛ وَحَدَّثَنَا الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : أَنْـزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ قَالَ : الْعَدْلَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : الَّذِي أَنْـزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ قَالَ : الْمِيزَانُ : الْعَدْلُ . وَقَوْلُهُ : وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَأَيُّ شَيْءٍ يُدْرِيكَ وَيَعْلَمُكَ ، لَعَلَّ السَّاعَةَ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا الْقِيَامَةُ قَرِيبٌ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا : يَقُولُ : يَسْتَعْجِلُكَ يَا مُحَمَّدُ بِمَجِيئِهَا الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ بِمَجِيئِهَا ، ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهَا غَيْرُ جَائِيَةٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا يَقُولُ : وَالَّذِينَ صَدَّقُوا بِمَجِيئِهَا ، وَوَعْدِ اللَّهِ إِيَّاهُمُ الْحَشْرَ فِيهَا ، مُشْفِقُونَ مِنْهَا يَقُولُ : وَجِلُونَ مِنْ مَجِيئِهَا ، خَائِفُونَ مِنْ قِيَامِهَا ، لِأَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا اللَّهُ فَاعِلٌ بِهِمْ فِيهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ يَقُولُ : وَيُوقِنُونَ أَنَّ مَجِيئَهَا الْحَقُّ الْيَقِينُ ، لَا يَمْتَرُونَ فِي مَجِيئِهَا أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُخَاصِمُونَ فِي قِيَامِ السَّاعَةِ وَيُجَادِلُونَ فِيهِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ يَقُولُ : لَفِي جَوْرٍ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى ، وَزَيْغٍ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ وَالرَّشَادِ ، بَعِيدٍ مِنَ الصَّوَابِ .