حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ مِنْ بَنِي آدَمَ أَنْ يُكَلِّمَهُ رَبُّهُ إِلَّا وَحَيًّا يُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِ كَيْفَ شَاءَ ، أَوْ إِلْهَامًا وَإِمَّا غَيْرَهُ أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ يَقُولُ : أَوْ يُكَلِّمُهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ كَلَامَهُ وَلَا يَرَاهُ ، كَمَا كَلَّمَ مُوسَى نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا يَقُولُ : أَوْ يُرْسِلُ اللَّهُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ رَسُولًا إِمَّا جِبْرَائِيلَ ، وَإِمَّا غَيْرَهُ فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ يَقُولُ : فَيُوحِي ذَلِكَ الرَّسُولُ إِلَى الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ مَا يَشَاءُ ، يَعْنِي : مَا يَشَاءُ رَبُّهُ أَنْ يُوحِيَهُ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الرِّسَالَةِ وَالْوَحْيِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا يُوحِي إِلَيْهِ أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مُوسَى كَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ قَالَ : جِبْرَائِيلُ يَأْتِي بِالْوَحْيِ .

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِي ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ فَيُوحِيَ بِنُصْبِ الْيَاءِ عَطْفًا عَلَى ( يُرْسِلَ ) ، وَنَصَبُوا ( يُرْسِلَ ) عَطْفًا بِهَا عَلَى مَوْضِعِ الْوَحْيِ ، وَمَعْنَاهُ ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُوحِيَ إِلَيْهِ أَوْ يُرْسِلَ إِلَيْهِ رَسُولًا فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ . وَقَرَأَ ذَلِكَ نَافِعٌ الْمَدَنِيُّ فَيُوحِي بِإِرْسَالِ الْيَاءِ بِمَعْنَى الرَّفْعِ عَطْفًا بِهِ عَلَى ( يُرْسِلَ ) ، وَبِرَفْعِ ( يُرْسِلُ ) عَلَى الِابْتِدَاءِ . وَقَوْلُهُ : إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - إِنَّهُ يَعْنِي نَفْسَهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : ذُو عُلُوٍّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَارْتِفَاعٌ عَلَيْهِ ، وَاقْتِدَارٌ .

حَكِيمٌ : يَقُولُ : ذُو حِكْمَةٍ فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ .

القراءات1 آية
سورة الشورى آية 511 قراءة

﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِنِّي آتِيكُمْ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها غيرهم . تَرْجُمُونِ ، فَاعْتَزِلُونِ أثبت الياء وصلا ورش ، وفي الحالين ، يعقوب وحذفها الباقون مطلقا . تُؤْمِنُوا لِي فتح الياء ورش وأسكنها غيره . فَأَسْرِ قرأ المدنيان والمكي بوصل الهمزة ، والباقون بقطعها . بِعِبَادِي أثبت الجميع الياء في الحالين . وَعُيُونٍ كسر العين المكي وابن ذكوان وشعبة والأخوان ، وضمها غيرهم . وَمَقَامٍ كَرِيمٍ اتفقوا على فتح ميم ومقام . فَاكِهِينَ قرأ أبو جعفر بحذف الألف بعد الفاء ، وغيره بإثباتها . عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ ، إِسْرَائِيلَ ، خَيْرٌ ، جلي . " بلاؤا " رسمت الهمزة على واو ففيه لهشام وحمزة ، اثنا عشر وجها ذكرت غير مرة . شَجَرَتَ رسم بالتاء ، ووقف بالهاء المكي والبصريان والكسائي والباقون بالتاء . يَغْلِي قرأ ابن كثير وحفص ورويس بياء التذكير ، والباقون بتاء التأنيث . فَاعْتِلُوهُ ضم التاء نافع وابن كثير وابن عامر ويعقوب ، وكسرها غيرهم . ذُقْ إِنَّكَ فتح الهمزة الكسائي ، وكسرها غيره . مَقَامٍ أَمِينٍ ضم ميم مَقَامٍ المدنيان والشامي ، وفتحها غيرهم .

موقع حَـدِيث