حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَوَ مَنْ يَنْبُتُ فِي الْحِلْيَةِ وَيُزَيَّنُ بِهَا وَهُوَ فِي الْخِصَامِ يَقُولُ : وَهُوَ فِي مُخَاصَمَةِ مَنْ خَاصَمَهُ عِنْدَ الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ، وَمَنْ خَصَمَهُ بِبُرْهَانٍ وَحُجَّةٍ ، لِعَجْزِهِ وَضَعْفِهِ ، جَعَلْتُمُوهُ جُزْءَ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَزَعَمْتُمْ أَنَّهُ نَصِيبُهُ مِنْهُمْ ، وَفِي الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنْهُ وَهُوَ مَا ذَكَرْتُ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ : ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِذَلِكَ الْجَوَارِيَ وَالنِّسَاءَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ قَالَ : يَعْنِي الْمَرْأَةَ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ مَرْثَدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ ، وَقَرَأَ ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ قَالَ : يَعْنِي الْمَرْأَةَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ قَالَ : الْجَوَارِي جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ، كَيْفَ تَحْكُمُونَ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ قَالَ : الْجَوَارِي يُسَفِّهُهُنَّ بِذَلِكَ ، غَيْرُ مُبِينٍ بِضَعْفِهِنَّ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ يَقُولُ : جَعَلُوا لَهُ الْبَنَاتِ وَهُمْ إِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِهِنَّ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ . قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ يَقُولُ : قَلَّمَا تَتَكَلَّمُ امْرَأَةٌ فَتُرِيدُ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِحُجَّتِهَا إِلَّا تَكَلَّمَتْ بِالْحُجَّةِ عَلَيْهَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ قَالَ : النِّسَاءُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ أَوْثَانَهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ . الْآيَةَ ، قَالَ : هَذِهِ تَمَاثِيلُهُمُ الَّتِي يَضْرِبُونَهَا مِنْ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ يَعْبُدُونَهَا هُمُ الَّذِينَ أَنْشَئُوهَا ، ضَرَبُوهَا مِنْ تِلْكَ الْحِلْيَةِ ، ثُمَّ عَبَدُوهَا وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ قَالَ : لَا يَتَكَلَّمُ ، وَقَرَأَ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ .

وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِذَلِكَ الْجَوَارِيَ وَالنِّسَاءَ ، لِأَنَّ ذَلِكَ عُقَيْبَ خَبَرِ اللَّهِ عَنْ إِضَافَةِ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهِ مَا يَكْرَهُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الْبَنَاتِ ، وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِّهِ ، وَتَحْلِيَتِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الصِّفَاتِ وَالْبُخْلِ ، وَهُوَ خَالِقُهُمْ وَمَالِكُهُمْ وَرَازِقُهُمْ ، وَالْمُنْعِمُ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ الَّتِي عَدَّدَهَا فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ مَا لَا يَرْضَوْنَهُ لِأَنْفُسِهِمْ ، فَاتِّبَاعُ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ مَا كَانَ نَظِيرًا لَهُ أَشْبَهُ وَأَوْلَى مِنِ اتِّبَاعِهِ مَا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضِ الْمَكِّيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ أَوَ مَنْ يَنْشَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالتَّخْفِيفِ مِنْ نَشَأَ يَنْشَأُ . وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ( يُنَشَّأُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ مِنْ نَشَّأْتُهُ فَهُوَ يُنَشَّأُ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى ، لِأَنَّ الْمُنَشَّأَ مِنَ الْإِنْشَاءِ نَاشِئٌ ، وَالنَّاشِئَ مُنْشَأٌ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ أَوَ مَنْ لَا يُنَشَّأُ إِلَّا فِي الْحِلْيَةِ وَفِي مَنْ وُجُوهٌ مِنَ الْإِعْرَابِ الرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَالنَّصْبُ عَلَى إِضْمَارِ يَجْعَلُونَ كَأَنَّهُ قِيلَ : أَوْ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ يَجْعَلُونَ بَنَاتِ اللَّهِ . وَقَدْ يَجُوزُ النَّصْبُ فِيهِ أَيْضًا عَلَى الرَّدِّ عَلَى قَوْلِهِ : أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ أَوْ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ ، فَيَرُدُّ مَنْ عَلَى الْبَنَاتِ ، وَالْخَفْضُ عَلَى الرَّدِّ عَلَى مَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا .

القراءات1 آية
سورة الزخرف آية 181 قراءة

﴿ أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِنِّي آتِيكُمْ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها غيرهم . تَرْجُمُونِ ، فَاعْتَزِلُونِ أثبت الياء وصلا ورش ، وفي الحالين ، يعقوب وحذفها الباقون مطلقا . تُؤْمِنُوا لِي فتح الياء ورش وأسكنها غيره . فَأَسْرِ قرأ المدنيان والمكي بوصل الهمزة ، والباقون بقطعها . بِعِبَادِي أثبت الجميع الياء في الحالين . وَعُيُونٍ كسر العين المكي وابن ذكوان وشعبة والأخوان ، وضمها غيرهم . وَمَقَامٍ كَرِيمٍ اتفقوا على فتح ميم ومقام . فَاكِهِينَ قرأ أبو جعفر بحذف الألف بعد الفاء ، وغيره بإثباتها . عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ ، إِسْرَائِيلَ ، خَيْرٌ ، جلي . " بلاؤا " رسمت الهمزة على واو ففيه لهشام وحمزة ، اثنا عشر وجها ذكرت غير مرة . شَجَرَتَ رسم بالتاء ، ووقف بالهاء المكي والبصريان والكسائي والباقون بالتاء . يَغْلِي قرأ ابن كثير وحفص ورويس بياء التذكير ، والباقون بتاء التأنيث . فَاعْتِلُوهُ ضم التاء نافع وابن كثير وابن عامر ويعقوب ، وكسرها غيرهم . ذُقْ إِنَّكَ فتح الهمزة الكسائي ، وكسرها غيره . مَقَامٍ أَمِينٍ ضم ميم مَقَامٍ المدنيان والشامي ، وفتحها غيرهم .

موقع حَـدِيث