حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ "

) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا وَمَنِ الَّذِينَ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَسْأَلَتِهِمْ ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ الَّذِينَ أُمِرَ بِمَسْأَلَتِهِمْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُؤْمِنُو أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ : التَّوْرَاةِ ، وَالْإِنْجِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَاسْأَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلَنَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا إِنَّهَا قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ : سَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلَنَا .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا يَقُولُ : سَلْ أَهْلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ : هَلْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ إِلَّا بِالتَّوْحِيدِ أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ ؟ قَالَ : وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ : وَاسْأَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلَنَا قَبْلَكَ . أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي بَعْضِ الْحُرُوفِ وَاسْأَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا سَلْ أَهْلَ الْكِتَابِ : أَمَا كَانَتِ الرُّسُلُ تَأْتِيهِمْ بِالتَّوْحِيدِ ؟ أَمَا كَانَتْ تَأْتِي بِالْإِخْلَاصِ ؟ .

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ : فِي قَوْلِهِ : وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ سَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ يَعْنِي : مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الَّذِينَ أُمِرَ بِمَسْأَلَتِهِمْ ذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ جُمِعُوا لَهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ .

الْآيَةَ ، قَالَ : جُمِعُوا لَهُ لَيْلَةَ أُسَرِي بِهِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَأَمَّهُمْ ، وَصَلَّى بِهِمْ ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ : سَلْهُمْ ، قَالَ : فَكَانَ أَشَدَّ إِيمَانًا وَيَقِينًا بِاللَّهِ وَبِمَا جَاءَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ ، وَقَرَأَ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ قَالَ : فَلَمْ يَكُنْ فَى شَكٍّ ، وَلَمْ يَسْأَلِ الْأَنْبِيَاءَ ، وَلَا الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ . قَالَ : وَنَادَى جِبْرَائِيلُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : الْآنَ يَؤُمُّنَا أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ ؛ قَالَ : فَدَفَعَ جِبْرَائِيلُ فِي ظَهْرِي قَالَ : تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ ، وَقَرَأَ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . حَتَّى بَلَغَ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا .

وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِهِ : سَلْ مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : سَلِ الرُّسُلَ ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ : سَلِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ وَبِكِتَابِهِمْ ؟ قِيلَ : جَازَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ وَبِكُتُبِهِمْ أَهْلُ بَلَاغٍ عَنْهُمْ مَا أَتَوْهُمْ بِهِ عَنْ رَبِّهِمْ ، فَالْخَبَرُ عَنْهُمْ وَعَمَّا جَاءُوا بِهِ مِنْ رَبِّهِمْ إِذَا صَحَّ بِمَعْنَى خَبِّرْهُمْ ، وَالْمَسْأَلَةُ عَمَّا جَاءُوا بِهِ بِمَعْنَى مَسْأَلَتِهِمْ إِذَا كَانَ الْمَسْئُولُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِمْ وَالصِّدْقِ عَلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ نَظِيرُ أَمْرِ اللَّهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - إِيَّانَا بِرَدِّ مَا تَنَازَعْنَا فِيهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُولِ ، يَقُولُ : فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : فَرُدُّوهُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ، لِأَنَّ الرَّدَّ إِلَى ذَلِكَ رَدٌّ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا إِنَّمَا مَعْنَاهُ : فَاسْأَلْ كُتُبَ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنَ الرُّسُلِ ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ صِحَّةَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِنَا ، فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الرُّسُلِ مِنْ ذِكْرِ الْكُتُبَ ، إِذْ كَانَ مَعْلُومًا مَا مَعْنَاهُ .

وَقَوْلُهُ : أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ يَقُولُ : أَمَرْنَاهُمْ بِعِبَادَةِ الْآلِهَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِيمَا جَاءُوهُمْ بِهِ ، أَوْ أَتَوْهُمْ بِالْأَمْرِ بِذَلِكَ مِنْ عِنْدِنَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ؟ أَتَتْهُمُ الرُّسُلُ يَأْمُرُونَهُمْ بِعِبَادَةِ الْآلِهَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؟ وَقِيلَ : آلِهَةً يُعْبَدُونَ ، فَأَخْرَجَ الْخَبَرَ عَنِ الْآلِهَةِ مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنْ ذُكُورِ بَنِي آدَمَ ، وَلَمْ يَقُلْ : تَعْبُدُ ، وَلَا يَعْبُدْنَ ، فَتُؤَنَّثُ وَهِيَ حِجَارَةٌ ، أَوْ بَعْضُ الْجَمَادِ كَمَا يُفْعَلُ فِي الْخَبَرِ عَنْ بَعْضِ الْجَمَادِ .

وَإِنَّمَا فُعِلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، إِذْ كَانَتْ تُعْبَدُ وَتُعَظَّمُ تَعْظِيمَ النَّاسِ مُلُوكَهُمْ وَسَرَاتِهِمْ ، فَأُجْرِيَ الْخَبَرُ عَنْهَا مَجْرَى الْخَبَرِ عَنِ الْمُلُوكِ وَالْأَشْرَافِ مِنْ بَنِي آدَمَ .

القراءات1 آية
سورة الزخرف آية 451 قراءة

﴿ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لِيَجْزِيَ قَوْمًا قرأ الشامي والأخوان وخلف بنون مفتوحة بعد اللام وكسر الزاي وفتح الياء ، والباقون ما عدا أبا جعفر ، بياء مفتوحة في مكان النون مع كسر الزاي وفتح الياء أيضا ، وقرأ أبو جعفر بياء مضمومة مع فتح الزاي وألف بعدها ولا خلاف بين العشرة في نصب قوما . تُرْجَعُونَ فتح يعقوب التاء وكسر الجيم ، وضم غيره التاء وفتح الجيم . إِسْرَائِيلَ وَالنُّبُوَّةَ ، فِيهِ ، بَصَائِرُ ، يُظْلَمُونَ ، أَفَرَأَيْتَ ، عَلَيْهِمْ ، قَالُوا ائْتُوا ، قِيلَ يَسْتَهْزِئُونَ ، وَهُوَ ، هُزُوًا ، كله جلي . سَوَاءً قرأ حفص والأخوان وخلف بنصب الهمزة ، والباقون برفعها . غِشَاوَةً قرأ الأخوان وخلف بفتح الغين وإسكان الشين ، والباقون بكسر الغين وفتح الشين وألف بعدها . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف ، وشددها غيرهم . كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى قرأ يعقوب بنصب لام كل ، والباقون برفعها . وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ قرأ حمزة بنصب التاء ، والباقون برفعها ، ولا خلاف في رفع التاء في مَا السَّاعَةُ . لا يُخْرَجُونَ قرأ الأخوان وخلف بفتح الياء وضم الراء ، والباقون بضم الياء وفتح الراء . الْحَكِيمُ آخر السورة ، وآخر الربع . الممال جَاءَهُمُ لابن ذكوان وخلف وحمزة . لِلنَّاسِ و النَّاسِ لدوري البصري ، هُدًى لدى الوقف وَ

موقع حَـدِيث