الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ "
) ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ﴾( 80 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَمْ أَبْرَمَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ أَمْرًا فَأَحْكَمُوهُ ، يَكِيدُونَ بِهِ الْحَقَّ الَّذِي جِئْنَاهُمْ بِهِ ، فَإِنَّا مُحْكِمُونَ لَهُمْ مَا يُخْزِيهِمْ ، وَيُذِلُّهُمْ مِنَ النَّكَالِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : ﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ﴾ قَالَ : مُجْمِعُونَ : إِنْ كَادُوا شَرًّا كِدْنَا مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ﴾ قَالَ : أَمْ أَجْمَعُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُجْمِعُونَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ﴾ قَالَ : أَمْ أَحْكَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُحْكِمُونَ لِأَمْرِنَا . وَقَوْلُهُ : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ يَقُولُ : أَمْ يَظُنُّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ أَنَّا لَا نَسْمَعُ مَا أَخْفَوْا عَنِ النَّاسِ مِنْ مَنْطِقِهِمْ ، وَتَشَاوَرُوا بَيْنَهُمْ وَتَنَاجَوْا بِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، فَلَا نُعَاقِبُهُمْ عَلَيْهِ لِخَفَائِهِ عَلَيْنَا .
وَقَوْلُهُ : بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : بَلْ نَحْنُ نَعْلَمُ مَا تَنَاجَوْا بِهِ بَيْنَهُمْ ، وَأَخْفَوْهُ عَنِ النَّاسِ مِنْ سِرِّ كَلَامِهِمْ ، وَحَفَظَتُنَا لَدَيْهِمْ - يَعْنِي عِنْدَهُمْ - يَكْتُبُونَ مَا نَطَقُوا بِهِ مِنْ مَنْطِقٍ ، وَتَكَلَّمُوا بِهِ مِنْ كَلَامِهِمْ . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ ثَلَاثَةٍ تَدَّارَءُوا فِي سَمَاعِ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - كَلَامَ عِبَادِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ : بَيْنَا ثَلَاثَةٌ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا - قُرَشِيَّانِ وَثَقِّفِيٌّ أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ - فَقَالَ وَاحِدٌ مِنَ الثَّلَاثَةِ : أَتَرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا ؟ فَقَالَ الْأَوَّلُ : إِذَا جَهَرْتُمْ سَمِعَ ، وَإِذَا أَسْرَرْتُمْ لَمْ يَسْمَعْ .
قَالَ الثَّانِي : إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا أَعْلَنْتُمْ ، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَسْرَرْتُمْ ، قَالَ : فَنَزَلَتْ ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ﴾. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ قَالَ : الْحَفَظَةُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ . عَنْ قَتَادَةَ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ : أَيْ عِنْدَهُمْ .