الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَوَابًا لَهُ عَنْ دُعَائِهِ إِيَّاهُ إِذْ قَالَ : يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ ، وَأَعْرِضْ عَنْ أَذَاهُمْ ( وَقُلْ ) لَهُمْ ( سَلَامٌ ) عَلَيْكُمْ ، وَرُفِعَ سَلَامٌ بِضَمِيرِ عَلَيْكُمْ أَوْ لَكُمْ . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ بِالتَّاءِ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ ، بِمَعْنَى : أَمَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لِلْمُشْرِكِينَ ، مَعَ قَوْلِهِ : ( سَلَامٌ ) وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَبَعْضُ قُرَّاءِ مَكَّةَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ بِالْيَاءِ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ ، وَأَنَّهُ وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُشْرِكِينَ ، فَتَأْوِيلُهُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ وَقُلْ سَلامٌ . ثُمَّ ابْتَدَأَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - الْوَعِيدَ لَهُمْ ، فَقَالَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ مَا يَلْقَوْنَ مِنَ الْبَلَاءِ وَالنَّكَالِ وَالْعَذَابِ عَلَى كُفْرِهِمْ ، ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - هَذِهِ الْآيَةَ ، وَأَمَرَ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقِتَالِهِمْ .
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ قَالَ : اصْفَحْ عَنْهُمْ ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يُعَزِّي نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾. آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الزُّخْرُفِ