---
title: 'حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : حم ( 1 ) وَالْكِتَابِ الْم… | تفسير الطبري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/840059'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/840059'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 840059
book_id: 84
book_slug: 'b-84'
---
# حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : حم ( 1 ) وَالْكِتَابِ الْم… | تفسير الطبري

## نص الحديث

> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : حم ( 1 ) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 6 ) قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ وَقَوْلُهُ إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ أَقْسَمَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِهَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ أَنْزَلَهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، أَيُّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي السَّنَةِ هِيَ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ : لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، وَنَزَلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَنَزَلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتِّ لَيَالٍ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، وَنَزَلَ الزَّبُورُ لِسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، وَنَزَلَ الْإِنْجِيلُ لِثَمَانِ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، وَنَزَلَ الْفُرْقَانُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ قَالَ : هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ قَالَ : تِلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا الْقُرْآنَ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، ثُمَّ أَنْزَلَهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فِي اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ ، وَفِي غَيْرِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ خَلْقَنَا بِهَذَا الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ عُقُوبَتَنَا أَنْ تَحِلَّ بِمَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ ، فَلَمْ يُنِبْ إِلَى تَوْحِيدِنَا ، وَإِفْرَادِ الْأُلُوهَةِ لَنَا . وَقَوْلُهُ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ نَحْوَ اخْتِلَافِهِمْ فِي اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْهَاءَ الَّتِي فِي قَوْلِهِ ( فِيهَا ) عَائِدَةٌ عَلَى اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، يُقْضَى فِيهَا أَمْرُ السَّنَةِ كُلِّهَا مَنْ يَمُوتُ ، وَمَنْ يُولَدُ ، وَمَنْ يُعَزُّ ، وَمَنْ يُذَلُّ ، وَسَائِرُ أُمُورِ السَّنَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا سَعِيدٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي كُلِّ رَمَضَانَ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ ، إِنَّهَا لَفِي كُلِّ رَمَضَانَ ، وَإِنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ، فِيهَا يَقْضِي اللَّهُ كُلَّ أَجَلٍ وَأَمَلٍ وَرِزْقٍ إِلَى مِثْلِهَا . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : ثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ وَأَنَا أَسْمَعُ : أَرَأَيْتَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، أَفِي كُلِّ رَمَضَانَ هِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، إِنَّهَا لَفِي كُلِّ رَمَضَانَ ، وَإِنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ، يَقْضِي اللَّهُ كُلَّ أَجَلٍ وَخَلْقٍ وَرِزْقٍ إِلَى مِثْلِهَا . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ قَالَ : يُقَالُ : يُنْسَخُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ مَنْ يَمُوتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلَى مِثْلِهَا ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ وَقَالَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ قَالَ : فَتَجِدُ الرَّجُلَ يَنْكِحُ النِّسَاءَ ، وَيَغْرِسُ الْغَرْسَ وَاسْمُهُ فِي الْأَمْوَاتِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ : فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ قَالَ : أَمْرُ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ مَا كَانَ مِنْ خَلْقٍ أَوْ رِزْقٍ أَوْ أَجَلٍ أَوْ مُصِيبَةٍ ، أَوْ نَحْوِ هَذَا . قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ : كَانَ يُقَالُ : انْتَظِرُوا الْقَضَاءَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ . حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي قَوْلِهِ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ قَالَ : يُدَبَّرُ أَمْرُ السَّنَةِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ قَالَ : فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ كُلُّ أَمْرٍ يَكُونُ فِي السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ : الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ ، يُقَدَّرُ فِيهَا الْمَعَايِشُ وَالْمَصَائِبُ كُلُّهَا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ يُفْرَقُ فِيهَا أَمْرُ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِيهَا يُقْضَى مَا يَكُونُ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ : سَأَلْتُ مُجَاهِدًا فَقُلْتُ : أَرَأَيْتَ دُعَاءَ أَحَدِنَا يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ اسْمِي فِي السُّعَدَاءِ ، فَأَثْبِتْهُ فِيهِمْ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَشْقِيَاءِ فَامْحُهُ مِنْهُمْ ، وَاجْعَلْهُ بِالسُّعَدَاءِ ؟ فَقَالَ : حَسَنٌ ، ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَوْلٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الدُّعَاءِ ، قَالَ : إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ قَالَ : يُقْضَى فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ مِنْ رِزْقٍ أَوْ مُصِيبَةٍ ، ثُمَّ يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ ، وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ ، فَأَمَّا كِتَابُ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ فَهُوَ ثَابِتٌ لَا يُغَيَّرُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَا : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ قَالَ : فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يُبْرَمُ فِيهِ أَمْرُ السَّنَةِ ، وَتُنْسَخُ الْأَحْيَاءُ مِنَ الْأَمْوَاتِ ، وَيُكْتَبُ الْحَاجُّ فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ أَحَدٌ ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَحَدٌ . حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تُقْطَعُ الْآجَالُ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى شَعْبَانَ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْكِحُ وَيُولَدُ لَهْ وَقَدْ خَرَجَ اسْمُهُ فِي الْمَوْتَى . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو هِشَامٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَمْشِي فِي النَّاسِ وَقَدْ رُفِعَ فِي الْأَمْوَاتِ . قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ قَالَ : ثُمَّ قَالَ : يُفْرَقُ فِيهَا أَمْرُ الدُّنْيَا مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : ذَلِكَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ بَيَانِنَا عَنْ أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِقَوْلِهِ إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ ( فِيهَا ) مِنْ ذِكْرِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ . وَعَنَى بِقَوْلِهِ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ يُقْضَى وَيُفْصَلُ كُلُّ أَمْرٍ أَحْكَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ السَّنَةِ الْأُخْرَى ، وَوُضِعَ حَكِيمٌ مَوْضِعَ مُحْكَمٍ ، كَمَا قَالَ : الم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ يَعْنِي : الْمُحْكَمَ . وَقَوْلُهُ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ، أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ نَصْبِ قَوْلِهِ ( أَمْرًا ) فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : نُصِبَ عَلَى : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ أَمْرًا وَرَحْمَةً عَلَى الْحَالِ . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : نُصِبَ عَلَى مَعْنَى يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ فَرْقًا وَأَمْرًا . قَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ تُنْصَبَ الرَّحْمَةُ بِوُقُوعِ مُرْسِلِينَ عَلَيْهَا ، فَجَعَلَ الرَّحْمَةَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِي رَسُولِنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عِبَادِنَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - هُوَ السَّمِيعُ لِمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِيمَا أَنْزَلْنَا مِنْ كِتَابِنَا ، وَأَرْسَلْنَا مِنْ رُسُلِنَا إِلَيْهِمْ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَنْطِقِهِمْ وَمَنْطِقِ غَيْرِهِمُ الْعَلِيمُ بِمَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ ضَمَائِرُهُمْ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ وَأُمُورِ غَيْرِهِمْ .

**المصدر**: تفسير الطبري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/840059

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
