حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَفَى خَلْقِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ، وَخَلْقِهِ مَا تَفَرَّقَ فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ تَدُبُّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِكُمْ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ يَعْنِي حُجَجًا وَأَدِلَّةً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ بِحَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ ، فَيُقِرُّونَ بِهَا ، وَيَعْلَمُونَ صِحَّتَهَا . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَفِي الَّتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ( آيَاتٌ ) رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَتَرَكَ رَدَّهَا عَلَى قَوْلِهِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ( آيَاتٍ ) خَفْضًا بِتَأْوِيلِ النَّصْبِ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ . وَزَعَمَ قَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُمُ اخْتَارُوا قِرَاءَتَهُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ فِي الْآيَاتِ الثَّلَاثَةِ ( لِآيَاتٍ ) بِاللَّامِ فَجَعَلُوا دُخُولَ اللَّامِ فِي ذَلِكَ فِي قِرَاءَتِهِ دَلِيلًا لَهُمْ عَلَى صِحَّةِ قِرَاءَةِ جَمِيعِهِ بِالْخَفْضِ ، وَلَيْسَ الَّذِي اعْتَمَدُوا عَلَيْهِ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ بِحُجَّةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا رِوَايَةَ بِذَلِكَ عَنْ أُبَيٍّ صَحِيحَةً ، وَأُبَيٌّ لَوْ صَحَّتْ بِهِ عَنْهُ رِوَايَةٌ ، ثُمَّ لَمْ يُعْلَمُ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ بِالْخَفْضِ أَوْ بِالرَّفْعِ لَمْ يَكُنِ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ خَفْضًا ، بِأَوْلَى مِنَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ رَفْعًا ، إِذْ كَانَتِ الْعَرَبُ قَدْ تُدْخِلُ اللَّامَ فِي خَبَرِ الْمَعْطُوفِ عَلَى جُمْلَةِ كَلَامٍ تَامٍّ قَدْ عَمِلَتْ فِي ابْتِدَائِهَا إِنَّ ، مَعَ ابْتِدَائِهِمْ إِيَّاهُ ، كَمَا قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ : إِنَّ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُمْ لَذَمِيمَةٌ وَخَلَائِفٌ طُرُفٌ لَمِمَّا أحْقِرُ فَأَدْخَلَ اللَّامَ فِي خَبَرِ مُبْتَدَأٍ بَعْدَ جُمْلَةِ خَبَرٍ قَدْ عَمِلَتْ فِيهِ إِنَّ إِذْ كَانَ الْكَلَامُ ، وَإِنِ ابْتُدِئَ مَنْوِيًّا فِيهِ إِنَّ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الْخَفْضَ فِي هَذِهِ الْأَحْرُفِ وَالرَّفْعَ قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ قَدْ قَرَأَ بِهِمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .

القراءات1 آية
سورة الجاثية آية 41 قراءة

﴿ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لِيَغْفِرَ ، صِرَاطًا ، وَيُكَفِّرَ ، عَلَيْهِمْ ، مَصِيرًا ، وَمُبَشِّرًا ، أَيْدِيهِمْ ، خَبِيرًا ، أَهْلِيهِمْ ، سَعِيرًا ، يَغْفِرُ ، انْطَلَقْتُمْ ، بَأْسٍ جلي . دَائِرَةُ السَّوْءِ رقق ورش راء دائرة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم السين والباقون بفتحها ، ولورش فيه التوسط والطول وصلا ووقفا مع السكون المحض والروم وقفا كوقفه على شيء ، ولحمزة وهشام النقل والإدغام مع السكون المحض والروم ، واعلم أن قوله تعالى : الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ . وقوله تعالى : وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ لا خلاف بين العشرة في قراءتهما بفتح السين . لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بياء الغيبة في الأفعال الأربعة وغيرهما بتاء الخطاب ، ولا يخفى ترقيق ورش في وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وصلة المكي في وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُوَتُسَبِّحُوهُ . عَلَيْهُ اللَّهَ قرأ حفص بضم هاء الضمير وصلا والباقون بكسرها ولا يخفى إسكانها وقفا للجميع ، كما لا يخفى أن حفصا يفخم لام اسم الجلالة وغيره يرققه . فَسَيُؤْتِيهِ قرأ المدنيان والمكي والشامي وروح بالنون وغيرهم بالياء التحتية ، ولا يخفى حال إبدال همزه وصلة هائه . ضَرًّا قرأ الأخوان وخلف بضم الضاد والباقون بفتحها . كَلامَ اللَّهِ قرأ الأخوان وخلف بكسر اللام من غير ألف وغيرهم بفتحها وألف بعدها . يُدْخِلْهُ ، يُعَذِّبْهُ قرأ المدنيان والشامي بالنون فيهما والباقون بالياء التحتية فيهما . أَلِيمًا </آية

موقع حَـدِيث