الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَأَعْطَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَاضِحَاتٍ مَنْ أَمْرِنَا بِتَنْزِيلِنَا إِلَيْهِمُ التَّوْرَاةَ فِيهَا تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ طَلَبًا لِلرِّيَاسَاتِ ، وَتَرْكًا مِنْهُمْ لِبَيَانِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي تَنْزِيلِهِ . وَقَوْلُهُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَغْيًا بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فِيمَا كَانُوا فِيهِ فِي الدُّنْيَا يَخْتَلِفُونَ بَعْدَ الْعِلْمِ الَّذِي آتَاهُمْ ، وَالْبَيَانِ الَّذِي جَاءَهُمْ مِنْهُ ، فَيُفْلِجُ الْمُحِقَّ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُبْطِلِ بِفَصْلِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ .