الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "
) ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾( 37 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى نِعَمِهِ وَأَيَادِيهِ عِنْدَ خَلْقِهِ ، فَإِيَّاهُ فَاحْمَدُوا أَيُّهَا النَّاسُ ، فَإِنَّ كُلَّ مَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْهُ دُونُ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ آلِهَةٍ وَوَثَنٍ ، وَدُونَ مَا تَتَّخِذُونَهُ مِنْ دُونِهِ رَبًّا ، وَتُشْرِكُونَ بِهِ مَعَهُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ يَقُولُ : مَالِكُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ، وَمَالِكُ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ ( رَبِّ الْعَالَمِينَ ) يَقُولُ : مَالِكُ جَمِيعِ مَا فِيهِنَّ مِنْ أَصْنَافِ الْخَلْقِ ، وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَقُولُ : وَلَهُ الْعَظْمَةُ وَالسُّلْطَانُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ ( وَهُوَ الْعَزِيزُ ) فِي نِقْمَتِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ ، الْقَاهِرُ كُلَّ مَا دُونَهُ ، وَلَا يَقْهَرُهُ شَيْءٌ ( الْحَكِيمُ ) فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ وَتَصْرِيفِهِ إِيَّاهُمْ فِيمَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْجَاثِيَةِ