الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ صُرِفُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْجِنِّ لِقَوْمِهِمْ لَمَّا انْصَرَفُوا إِلَيْهِمْ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا قَوْمَنَا مِنَ الْجِنِّ ، إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْـزِلَ مِنْ بَعْدِ كِتَابِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَقُولُ : يُصَدِّقُ مَا قَبْلَهُ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى رُسُلِهِ . وَقَوْلُهُ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ يَقُولُ : يُرْشِدُ إِلَى الصَّوَابِ ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا فِيهِ لِلَّهِ رِضًا وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يَقُولُ : وَإِلَى طَرِيقٍ لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ . وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَرَأَ ﴿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْـزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ فَقَالَ : مَا أَسْرَعَ مَا عَقَلَ الْقَوْمُ ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ صُرِفُوا إِلَيْهِ مِنْ نِينَوَى .