حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ الَّذِينَ يَكُفُّونَ رَفْعَ أَصْوَاتِهِمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَصْلُ الْغَضِّ : الْكَفُّ فِي لِينٍ . وَمِنْهُ : غَضُّ الْبَصَرِ ، وَهُوَ كَفُّهُ عَنِ النَّظَرِ ، كَمَا قَالَ جَرِيرٌ : فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ فَلَا كَعْبًا بَلَغْتَ وَلَا كِلَابَا وَقَوْلُهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ، هُمُ الَّذِينَ اخْتَبَرَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِامْتِحَانِهِ إِيَّاهَا ، فَاصْطَفَاهَا وَأَخْلَصَهَا لِلتَّقْوَى ، يَعْنِي لِاتِّقَائِهِ بِأَدَاءِ طَاعَتِهِ ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ ، كَمَا يُمْتَحَنُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ ، فَيُخَلَّصُ جَيِّدُهَا ، وَيَبْطُلُ خَبَثُهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ قَالَ : أَخْلَصَ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ قَالَ : أَخْلَصَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ فِيمَا أَحَبَّ . وَقَوْلُهُ ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) يَقُولُ : لَهُمْ مِنَ اللَّهِ عَفْوٌ عَنْ ذُنُوبِهِمُ السَّالِفَةِ ، وَصَفْحٌ مِنْهُ عَنْهَا لَهُمْ ( وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) يَقُولُ : وَثَوَابٌ جَزِيلٌ ، وَهُوَ الْجَنَّةُ .

القراءات1 آية
سورة الحجرات آية 31 قراءة

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    عَلَيْهِمْ ، غَيْرَ ، قِيلَ ، شَيْءٍ خَلَقْنَا ، فَفِرُّوا ، مِنْهُ ، نَذِيرٌ ، سَاحِرٌ ، ظَلَمُوا ، جلي . عَلَيْهِمُ الرِّيحَ قرأ البصري وصلا بكسر الهاء والميم وحمزة ويعقوب وخلف والكسائي بضمهما وصلا ، والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا كذلك ، وأما عند الوقف فكلهم يكسرون الهاء ويسكنون الميم إلا حمزة ويعقوب فيضمان الهاء ويسكنان الميم ولا خلاف بين العشرة في قراءة الريح بالإفراد . الصَّاعِقَةُ قرأ الكسائي بحذف الألف بعد الصاد مع إسكان العين ، وغيره بإثبات الألف مع كسر العين . وَقَوْمَ قرأ البصري والأخوان وخلف بخفض الميم ، والباقون بنصبها . بِأَيْدٍ لحمزة في الوقف عليه تحقيق الهمزة وإبدالها ياء خالصة . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف ، وشددها غيرهم . لِيَعْبُدُونِ ، يُطْعِمُونِ ، يَسْتَعْجِلُونِ ، أثبت يعقوب الياء في الحالين وحذفها غيره كذلك . يَوْمِهِمُ الَّذِي قرأ البصريان وصلا بكسر الهاء والميم والأخوان وخلف وصلا بضمهما والباقون بكسر الهاء وضم الميم ، وأما عند الوقف فالجميع يكسرون الهاء ويسكنون الميم .

موقع حَـدِيث