حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ . . . "

) ﴿فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 8 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِأَصْحَابِ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَاعْلَمُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَنْ تَقُولُوا الْبَاطِلَ ، وَتَفْتَرُوا الْكَذِبَ ، فَإِنَّ اللَّهَ يُخْبِرُهُ أَخْبَارَكُمْ ، وَيُعَرِّفُهُ أَنْبَاءَكُمْ ، وَيُقَوِّمُهُ عَلَى الصَّوَابِ فِي أُمُورِهِ . وَقَوْلُهُ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْمَلُ فِي الْأُمُورِ بِآرَائِكُمْ وَيَقْبَلُ مِنْكُمْ مَا تَقُولُونَ لَهُ فَيُطِيعُكُمْ ( لَعَنِتُّمْ ) يَقُولُ : لَنَالَكُمْ عَنَتٌ ، يَعْنِي الشِّدَّةَ وَالْمَشَقَّةَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ بِطَاعَتِهِ إِيَّاكُمْ لَوْ أَطَاعَكُمْ لِأَنَّهُ كَانَ يُخْطِئُ فِي أَفْعَالِهِ كَمَا لَوْ قَبِلَ مِنَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ قَوْلَهُ فِي بَنِي الْمُصْطَلِقِ : إِنَّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا ، وَمَنَعُوا الصَّدَقَةَ ، وَجَمَعُوا الْجُمُوعَ لِغَزْوِ الْمُسْلِمِينَ ، فَغَزَاهُمْ فَقَتَلَ مِنْهُمْ ، وَأَصَابَ مِنْ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، كَانَ قَدْ قَتَلَ وَقَتَلْتُمْ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَلَا لَكُمْ قَتْلُهُ ، وَأَخَذَ وَأَخَذْتُمْ مِنَ الْمَالِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَلَكُمْ أَخْذُهُ مِنْ أَمْوَالِ قَوْمٍ مُسْلِمِينَ ، فَنَالَكُمْ مِنَ اللَّهِ بِذَلِكَ عَنَتٌ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَأَنْتُمْ تُطِيعُونَ رَسُولَ اللَّهِ ، وَتَأْتَمُّونَ بِهِ فَيَقِيكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ مِنَ الْعَنَتِ مَا لَوْ لَمْ تُطِيعُوهُ وَتَتَّبِعُوهُ ، وَكَانَ يُطِيعُكُمْ لَنَالَكُمْ وَأَصَابَكُمْ . وَقَوْلُهُ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ يَقُولُ : وَحَسَّنَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ فَآمَنْتُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ بِاللَّهِ ( وَالْفُسُوقَ ) يَعْنِي الْكَذِبَ ( وَالْعِصْيَانَ ) يَعْنِي رُكُوبَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فِي خِلَافِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَضْيِيعِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ يَقُولُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَبَّبَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ ، وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِهِمْ ، وَكَرَّهَ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ السَّالِكُونَ طَرِيقَ الْحَقِّ .

وَقَوْلُهُ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً يَقُولُ : وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ ، وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي عَدَّهَا فَضْلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا وَنِعْمَةً مِنْهُ أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) يَقُولُ : وَاللَّهُ ذُو عِلْمٍ بِالْمُحْسِنِ مِنْكُمْ مِنَ الْمُسِيءِ ، وَمَنْ هُوَ لِنِعَمِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ أَهْلٌ ، وَمَنْ هُوَ لِذَلِكَ غَيْرُ أَهْلٍ ، وَحِكْمَةٍ فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ ، وَصَرْفِهِ إِيَّاهُمْ فِيمَا شَاءَ مِنْ قَضَائِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ .

حَتَّى بَلَغَ ( لَعَنِتُّمْ ) هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ أَطَاعَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ، فَأَنْتُمْ وَاللَّهِ أَسْخَفُ رَأْيًا ، وَأَطْيَشُ عُقُولًا ، اتَّهَمَ رَجُلٌ رَأْيَهُ ، وَانْتَصَحَ كِتَابَ اللَّهِ ، فَإِنَّ كِتَابَ اللَّهِ ثِقَةٌ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ ، وَإِنَّ مَا سِوَى كِتَابِ اللَّهِ تَغْرِيرٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، قَالَ : قَالَ مَعْمَرٌ : تَلَا قَتَادَةُ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ قَالَ : فَأَنْتُمْ أَسْخَفُ رَأْيًا ، وَأَطْيَشُ أَحْلَامًا ، اتَّهَمَ رَجُلٌ رَأْيَهُ ، وَانْتَصَحَ كِتَابَ اللَّهِ . وَكَذَلِكَ كَمَا قُلْنَا أَيْضًا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ قَالُوا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ قَالَ : حَبَّبَهُ إِلَيْهِمْ وَحَسَّنَهُ فِي قُلُوبِهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً قَالُوا أَيْضًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ قَالَ : الْكَذِبُ وَالْعِصْيَانُ .

قَالَ : عِصْيَانُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ مِنْ أَيْنَ كَانَ هَذَا ؟ قَالَ : فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةٌ ، قَالَ : وَالْمُنَافِقُونَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِينَ فِي الْقُرْآنِ الْكَاذِبِينَ . قَالَ : وَالْفَاسِقُ : الْكَاذِبُ فِي كِتَابِ اللَّهِ كُلِّهِ .

موقع حَـدِيث