الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : نَحْنُ يَا مُحَمَّدُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مِنْ فِرْيَتِهِمْ عَلَى اللَّهِ ، وَتَكْذِيبِهِمْ بِآيَاتِهِ ، وَإِنْكَارِهِمْ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَى الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ . وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ يَقُولُ : وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَلَّطٍ . كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ .
قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ قَالَ : لَا تَتَجَبَّرُ عَلَيْهِمْ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَرِهَ الْجَبْرِيَّةَ ، وَنَهَى عَنْهَا ، وَقَدَّمَ فِيهَا . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : وَضَعَ الْجَبَّارَ فِي مَوْضِعِ السُّلْطَانِ مِنَ الْجَبْرِيَّةِ; وَقَالَ : أَنْشَدَنِي الْمُفَضَّلُ : وَيَوْمَ الْحَزْنِ إِذْ حَشَدَتْ مَعَدُّ وَكَانَ النَّاسُ إِلَّا نَحْنُ دِينَا عَصَيْنَا عَزْمَةَ الجَبَّارِ حَتَّى صَبَحْنَا الجَوْفَ ألْفَا مُعْلَمِينَا وَيُرْوَى : الْجَوْفَ وَقَالَ : أَرَادَ بِالْجَبَّارِ : الْمُنْذِرَ لِوِلَايَتِهِ .
قَالَ : وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ لَمْ تُبْعَثْ لِتَجْبُرَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ ، إِنَّمَا بُعِثْتَ مُذَكِّرًا ، فَذَكِّرْ . وَقَالَ : الْعَرَبُ لَا تَقُولُ فَعَّالَ مِنْ أَفْعَلْتَ ، لَا يَقُولُونَ : هَذَا خَرَّاجٌ ، يُرِيدُونَ : مُخْرِجٌ ، وَلَا يَقُولُونَ : دَخَّالٌ ، يُرِيدُونَ : مُدْخِلٌ ، إِنَّمَا يَقُولُونَ : فَعَّالٌ ، مَنْ فَعَلْتُ وَيَقُولُونَ : خَرَاجٌ ، مِنْ خَرَجْتُ ; وَدَخَّالٌ : مَنْ دَخَلْتُ ; وَقَتَّالٌ ، مَنْ قَتَلْتُ . قَالَ : وَقَدْ قَالَتِ الْعَرَبُ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ : دَرَّاكٌ ، مَنْ أَدْرَكْتُ ، وَهُوَ شَاذٌّ .
قَالَ : فَإِنْ قَلْتَ الْجَبَّارُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، فَهُوَ وَجْهٌ . قَالَ : وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ : جَبَرَهُ عَلَى الْأَمْرِ ، يُرِيدُ : أجْبَرَهُ ، فَالْجَبَّارُ مِنْ هَذِهِ اللُّغَةِ صَحِيحٌ ، يُرَادُ بِهِ : يَقْهَرُهُمْ وَيُجْبِرُهُمْ . وَقَوْلُهُ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَذَكِّرْ يَا مُحَمَّدُ بِهَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ إِلَيْهِ مَنْ يَخَافُ الْوَعِيدَ الَّذِي أَوْعَدْتُهُ مَنْ عَصَانِي وَخَالَفَ أَمْرِي .
حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوَدِيُّ قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ الرَّازِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرٍو الْمُلَّائِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ خَوَّفْتَنَا؟ فَنَزَلَتْ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سَيَّارٍ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ ذَكَّرْتَنَا ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . آخَرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ ق