الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ "
) ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾( 55 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَتَوَلَّ يَا مُحَمَّدُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قُرَيْشٍ ، يَقُولُ : فَأعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ فِيهِمْ أَمْرُ اللَّهِ ، يُقَالُ : وَلَّى فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ : إِذَا أَعْرَضَ عَنْهُ وَتَرَكَهُ ، كَمَا قَالَ حُصَيْنُ بْنُ ضَمْضَمٍ : أَمَّا بَنُو عَبْسٍ فَإِنَّ هَجِينَهُمْ وَلَّى فَوَارِسَهُ وَأفْلَتَ أَعْوَرَا وَالْأَعْوَرُ فِي هَذَا الْوَضْعِ : الَّذِي عَوَرَ فَلَمْ تُقْضَ حَاجَتُهُ ، وَلَمْ يُصِبْ مَا طَلَبَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ قَالَ : فَأعْرِضْ عَنْهُمْ .
وَقَوْلُهُ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَمَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ بِمَلُومٍ ، لَا يَلُومُكُ رَبُّكَ عَلَى تَفْرِيطٍ كَانَ مِنْكَ فِي الْإِنْذَارِ ، فَقَدْ أَنْذَرْتَ ، وَبَلَّغْتَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ ﴾ قَالَ : مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ . فِي قَوْلِهِ ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ ﴾ قَالَ : قَدْ بَلَّغْتَ مَا أَرْسَلْنَاكَ بِهِ ، فَلَسْتَ بِمَلُومٍ ، قَالَ : وَكَيْفَ يَلُومُهُ ، وَقَدْ أَدَّى مَا أُمِرَ بِهِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ ﴾ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، اشْتَدَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَرَأَوْا أَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ ، وَأَنَّ الْعَذَابَ قَدْ حَضَرَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ : ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾.
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : خَرَجَ عَلِيٌّ مُعْتَجِرًا بِبُرْدٍ ، مُشْتَمِلًا بِخَمِيصَةٍ ، فَقَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ ﴾ أَحْزَنَنَا ذَلِكَ وَقُلْنَا : أَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَوَلَّى عَنَّا حَتَّى نَزَلَ ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾. وَقَوْلُهُ ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ يَقُولُ : وَعِظْ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أُرْسِلْتَ إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الْعِظَةَ تَنْفَعُ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ . كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ قَالَ : وَعِظْهُمْ .