الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى ( 23 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الَّتِي سَمَّيْتُمُوهَا وَهِيَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى وَمَنَاةُ الثَّالِثَةُ الْأُخْرَى ، إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ ، وَآبَاؤُكُمْ مِنْ قَبْلِكُمْ ، مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا ، يَعْنِي بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ ، يَقُولُ : لَمْ يُبِحِ اللَّهُ ذَلِكَ لَكُمْ ، وَلَا أَذِنَ لَكُمْ بِهِ . كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَى آخَرِ الْآيَةِ . وَقَوْلُهُ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا يَتْبَعُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي سَمَّوْا بِهَا آلِهَتَهُمْ إِلَّا الظَّنَّ بِأَنَّ مَا يَقُولُونَ حَقٌّ لَا الْيَقِينُ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ يَقُولُ : وَهَوَى أَنْفُسِهِمْ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ عَنْ وَحْيٍ جَاءَهُمْ مِنَ اللَّهِ ، وَلَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبَرَهُمْ بِهِ ، وَإِنَّمَا اخْتِرَاقٌ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ ، أَوْ أَخَذُوهُ عَنْ آبَائِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ عَلَى مِثْلِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْهُ . وَقَوْلُهُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى يَقُولُ : وَلَقَدْ جَاءَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ رَبِّهِمُ الْبَيَانُ مِمَّا هُمْ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ ، وَذَلِكَ تَسْمِيَتُهُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَعِبَادَتُهُمْ إِيَّاهَا . يَقُولُ : لَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى فِي ذَلِكَ ، وَالْبَيَانُ بِالْوَحْيِ الَّذِي أَوْحَيْنَاهُ إِلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عِبَادَتَهَا لَا تَنْبَغِي ، وَأَنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى فَمَا انْتَفَعُوا بِهِ .
المصدر: تفسير الطبري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/840488
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة