الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى ( 41 ) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ( 42 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ( 43 ) قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَإِنَّ عَمَلَ كُلِّ عَامِلٍ سَوْفَ يَرَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، مَنْ وَرَدَ الْقِيَامَةَ بِالْجَزَاءِ الَّذِي يُجَازَى عَلَيْهِ ، خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا ، لَا يُؤَاخَذُ بِعُقُوبَةِ ذَنْبٍ غَيْرُ عَامِلِهِ ، وَلَا يُثَابُ عَلَى صَالِحٍ عَمِلَهُ عَامِلٌ غَيْرُهُ . وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ : الَّذِي رَجَعَ عَنْ إِسْلَامِهِ بِضَمَانِ صَاحِبِهِ لَهُ أَنْ يَتَحَمَّلَ عَنْهُ الْعَذَابَ ، أَنَّ ضَمَانَهُ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُ ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْئًا ، لِأَنَّ كُلَّ عَامِلٍ فَبِعَمَلِهِ مَأْخُوذٌ . وَقَوْلُهُ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ثُمَّ يُثَابُ بِسَعْيِهِ ذَلِكَ الثَّوَابَ الْأَوْفَى . وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ( الْأَوْفَى ) لِأَنَّهُ أَوْفَى مَا وَعَدَ خَلْقَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْجَزَاءِ ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ ( ثُمَّ يُجْزَاهُ ) مِنْ ذِكْرِ السَّعْيِ ، وَعَلَيْهِ عَادَتْ . وَقَوْلُهُ وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ انْتِهَاءُ جَمِيعِ خَلْقِهِ وَمَرْجِعُهُمْ ، وَهُوَ الْمُجَازِي جَمِيعَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ ، صَالِحَهُمْ وَطَالِحَهُمْ ، وَمُحْسِنَهُمْ وَمُسِيئَهُمْ . وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَأَنَّ رَبَّكَ هُوَ أَضْحَكَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ بِدُخُولِهِمْ إِيَّاهَا ، وَأَبْكَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ بِدُخُولِهُمُوهَا ، وَأَضْحَكَ مَنْ شَاءَ مَنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ، وَأَبْكَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يُبْكِيَهُ مِنْهُمْ .
المصدر: تفسير الطبري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/840500
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة