الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ "
) ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾( 59 ) ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ ﴾( 60 ) ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾( 61 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : كَأَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَاصِرَاتِ الطَّرْفِ - اللَّوَاتِي هُنَّ فِي هَاتَيْنِ الْجَنَّتَيْنِ فِي صَفَائِهِنَّ - الْيَاقُوتُ الَّذِي يُرَى السِّلْكُ الَّذِي فِيهِ مِنْ وَرَائِهِ ، فَكَذَلِكَ يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ أَجْسَامِهِنَّ ، وَفِي حُسْنِهِنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ الْأَثَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدَةُ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً مِنْ حَرِيرِ وَمُخُّهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ أَمَّا الْيَاقُوتُ فَإِنَّهُ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لَرَأَيْتَهُ مِنْ وَرَائِهِ .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَتَلْبَسُ سَبْعِينَ حُلَّةً مِنْ حَرِيرٍ ، يُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا وَحُسْنُ سَاقِهَا مِنْ وَرَائِهِنَّ ، ذَلِكُمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ ، أَلَّا وَإِنَّمَا الْيَاقُوتُ حَجَرٌ فَلَوْ جَعَلْتَ فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لَنَظَرْتَ إِلَى السِّلْكِ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ . قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ فِي بَيَاضِ الْمَرْجَانِ . حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ : ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ : أَنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَتَلْبَسُ سَبْعِينَ حُلَّةً مِنْ حَرِيرٍ ، فَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا وَحُسْنُهُ ، وَمُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ أَلَا تَرَى أَنَّ الْيَاقُوتَ حَجَرٌ ، فَإِذَا أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكًا رَأَيْتَ السِّلْكَ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ لَتَلْبَسُ سَبْعِينَ حُلَّةً ، فَيُرَى مُخُّ سَاقِهَا كَمَا يُرَى الشَّرَابُ الْأَحْمَرُ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ : ثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ قَالَ : صَفَاءُ الْيَاقُوتِ وَحُسْنُ الْمَرْجَانِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ صَفَاءُ الْيَاقُوتِ فِي بَيَاضِ الْمَرْجَانِ .
ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَلَهُ فِيهَا زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهِمَا . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ قَالَ : شَبَّهَ بِهِنَّ صَفَاءَ الْيَاقُوتِ فِي بَيَاضِ الْمَرْجَانِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ : فِي صَفَاءِ الْيَاقُوتِ وَبَيَاضِ الْمَرْجَانِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ قَالَ : كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ فِي الصَّفَاءِ ، وَالْمَرْجَانُ فِي الْبَيَاضِ . الصَّفَاءُ : صَفَاءُ الْيَاقُوتَةِ ، وَالْبَيَاضُ : بَيَاضُ اللُّؤْلُؤِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ قَالَ : فِي صَفَاءِ الْيَاقُوتِ وَبَيَاضِ الْمَرْجَانِ .
وَقَوْلُهُ : ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ مَعْشَرَ الثَّقَلَيْنِ - مِنْ إِثَابَتِهِ أَهْلَ طَاعَتِهِ مِنْكُمْ بِمَا وَصَفَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ - تُكَذِّبَانِ . وَقَوْلُهُ : ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : هَلْ ثَوَابُ خَوْفِ مَقَامِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِمَنْ خَافَهُ - فَأَحْسَنَ فَى الدُّنْيَا عَمَلَهُ ، وَأَطَاعَ رَبَّهُ - إِلَّا أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ رَبُّهُ ، بِأَنْ يُجَازِيَهُ عَلَى إِحْسَانِهِ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا ، مَا وَصَفَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ قَوْلِهِ : ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾. إِلَى قَوْلِهِ : ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴾.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمْ بِالْعِبَارَةِ عَنْهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ ﴾ قَالَ : عَمِلُوا خَيْرًا فَجُوزُوا خَيْرًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ بَكَّارٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ : ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ ﴾ قَالَ : هَلْ جَزَاءُ مَنْ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ إِلَّا الْجَنَّةُ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ ﴾ قَالَ : أَلَا تَرَاهُ ذَكَرَهُمْ وَمَنَازِلَهُمْ وَأَزْوَاجَهُمْ ، وَالْأَنْهَارَ الَّتِي أَعَدَّهَا لَهُمْ ، وَقَالَ : ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ ﴾ : حِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَحْسَنَّا إِلَيْهِمْ ، أَدْخَلْنَاهُمُ الْجَنَّةَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ أَبِي يَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ ﴾ قَالَ : هِيَ مُسَجَّلَةٌ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ . وَقَوْلُهُ : ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ يَقُولُ : فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا مَعْشَرَ الثَّقَلَيْنِ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ - مِنْ إِثَابَتِهِ الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ - تُكَذِّبَانِ ؟