حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ : يَفْعَلُ بِكُمْ رَبُّكُمْ هَذَا لِكَيْ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَخَصَّكُمْ بِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَضَّلَهُمْ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ ، فَأَعْلَمَهُمُ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّهُ قَدْ آتَى أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْفَضْلِ وَالْكَرَامَةِ ، مَا لَمْ يُؤْتِهِمْ ، وَأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ حَسَدُوا الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَعَلْتُ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ الْآيَةَ .

قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ حَسَدَ أَهْلُ الْكِتَابِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ الْآيَةَ . قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : إِنَّمَا مَثَلُنَا وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ قَبْلَنَا كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجُرَاءَ ، يَعْمَلُونَ إِلَى اللَّيْلِ عَلَى قِيرَاطٍ ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ سَئِمُوا عَمَلَهُ وَمَلُّوا ، فَحَاسَبَهُمْ ، فَأَعْطَاهُمْ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ ، ثُمَّ اسْتَأْجَرَ أُجُرَاءَ إِلَى اللَّيْلِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ ، يَعْمَلُونَ لَهُ بَقِيَّةَ عَمَلِهِ ، فَقِيلَ لَهُ مَا شَأْنُ هَؤُلَاءِ أَقَلُّهُمْ عَمَلًا وَأَكْثَرُهُمْ أَجْرًا ؟ قَالَ : مَالِي أُعْطِي مَنْ شِئْتُ ، فَأَرْجُو أَنْ نَكُونَ نَحْنُ أَصْحَابَ الْقِيرَاطَيْنِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّهَا حِينَ نَزَلَتْ حَسَدَ أَهْلُ الْكِتَابِ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ .

حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ قَالَ : ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ : الَّذِينَ يَتَسَمَّعُونَ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . وَقِيلَ ( لِئَلَّا يَعْلَمَ ) إِنَّمَا هُوَ لِيَعْلَمَ .

وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ لِكَيْ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَجْعَلُ لَا صِلَةً فِي كُلِّ كَلَامٍ دَخَلَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ جَحْدٌ غَيْرُ مُصَرَّحٍ ، كَقَوْلِهِ فِي الْجَحْدِ السَّابِقِ ، الَّذِي لَمْ يُصَرَّحْ بِهِ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ وَقَوْلُهُ : وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ وَقَوْلُهُ : وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا الْآيَةَ . وَمَعْنَى ذَلِكَ : أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو هَارُونَ الْغَنَوِيُّ قَالَ : قَالَ خَطَّابُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ . قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى قَالَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقُولُ لِكَيْلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ . وَقَوْلُهُ : وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ دُونَهُمْ ، وَدُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ ، يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ يَقُولُ : يُعْطِي فَضْلَهُ ذَلِكَ مِنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ ، لَيْسَ ذَلِكَ إِلَى أَحَدٍ سِوَاهُ ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ عَلَى خَلْقِهِ ، الْعَظِيمُ فَضْلُهُ .

آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَدِيدِ .

القراءات1 آية
سورة الحديد آية 291 قراءة

﴿ لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا تقدم مثله في سورة الممتحنة . طَلَّقْتُمُ ، بُيُوتِهِنَّ ، ظَلَمَ ، وَيَرْزُقْهُ ، فَهُوَ ، عَلَيْهِنَّ ، وَأْتَمِرُوا ، قُدِرَ ، ذِكْرًا ، وَكَأَيِّنْ ، كله جلي . مُبَيِّنَةٍ فتح الياء ابن كثير وشعبة وكسرها غيرهما . بَالِغُ أَمْرِهِ قرأ حفص بحذف تنوين بالغ وخفض راء أمره وغيره بالتنوين ونصب راء أمره . وَاللائِي معا تقدم الكلام عليه مبسوطا في سورة الأحزاب . مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ، بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ضم السين في الجميع أبو جعفر وأسكنها غيره كذلك . وُجْدِكُمْ قرأ روح بكسر الواو وغيره بضمها . نُكْرًا قرأ المكي والبصري وهشام وحفص والأخوان وخلف بإسكان الكاف وغيرهم بضمها . مُبَيِّنَاتٍ فتح الياء المدنيان والمكي والبصريان وشعبة وكسرها غيرهم . يُدْخِلْهُ قرأ المدنيان والشامي بالنون وغيرهم بالياء التحتية . عِلْمًا آخر الربع وآخر السورة . الممال أُخْرَى بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش . آتَاهُ و آتَاهَا بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . المدغم " الصغير " فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ للبصري وورش والشامي والأخوين وخلف . و قَدْ جَعَلَ اللَّهُ للبصري وهشام والأخوين وخلف ، وأما اللائِي يَئِسْنَ ، فالمأخوذ به من طرق الحرز للبزي والبصري حال إبدال الهمز ياء هو الإظهار فقط ، وأما الإدغام له

موقع حَـدِيث