الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . . . "
) . وَقَوْلُهُ : اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : جَعَلُوا حَلِفَهُمْ وَأَيْمَانَهُمْ جُنَّةً يَسْتَجِنُّونَ بِهَا مِنَ الْقَتْلِ وَيَدْفَعُونَ بِهَا عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَذَرَّارِيهِمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا اطُّلِعَ مِنْهُمْ عَلَى النِّفَاقِ ، حَلَفُوا لِلْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْهُمْ فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : فَصَدُّوا بِأَيْمَانِهِمُ الَّتِي اتَّخَذُوهَا جُنَّةً الْمُؤْمِنِينَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فِيهِمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَفَرَةٌ ، وَحُكْمُ اللَّهِ وَسَبِيلُهُ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْقَتْلُ ، أَوْ أَخْذُ الْجِزْيَةِ ، وَفِي عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ الْقَتْلُ ، فَالْمُنَافِقُونَ يَصُدُّونَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فِيهِمْ بِأَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ ، وَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ ، فَيَحُولُونَ بِذَلِكَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَتْلِهِمْ ، وَيَمْتَنِعُونَ بِهِ مِمَّا يَمْتَنِعُ مِنْهُ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ . وَقَوْلُهُ : فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ يَقُولُ : فَلَهُمْ عَذَابٌ مُذِلٌّ لَهُمْ فِي النَّارِ .