الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ كُفَّارِ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ يَقُولُ : وَعَاوَنُوا مَنْ أَخْرَجَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ فَتَكُونُوا لَهُمْ أَوْلِيَاءَ وَنُصَرَاءَ : ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ ) يَقُولُ : وَمَنْ يَجْعَلْهُمْ مِنْكُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِكُمْ أَوْلِيَاءَ ( فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) يَقُولُ : فَأُولَئِكَ هُمُ الَّذِينَ تَوَلَّوْا غَيْرَ الَّذِي يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَتَوَلَّوْهُمْ ، وَوَضَعُوا وِلَايَتَهُمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ، وَخَالَفُوا أَمْرَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ قَالَ : كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ .