الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ بِاللَّهِ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ يَقُولُ : وَلَا يَأْتِينَ بِكَذِبٍ يَكْذِبْنَهُ فِي مَوْلُودٍ يُوجَدُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ : وَلَا يُلْحِقْنَ بِأَزْوَاجِهِنَّ غَيْرَ أَوْلَادِهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ يَقُولُ : لَا يُلْحِقْنَ بِأَزْوَاجِهِنَّ غَيْرَ أَوْلَادِهِمْ . وَقَوْلُهُ : وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ يَقُولُ : وَلَا يَعْصِينَكَ يَا مُحَمَّدُ فِي مَعْرُوفٍ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَأْمُرُهُنَّ بِهِ . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَعْرُوفَ الَّذِي شُرِطَ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَعْصِينَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ هُوَ النِّيَاحَةُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ يَقُولُ : لَا يَنُحْنَ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ، قَالَ : النَّوْحُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ : فِي نِيَاحَةٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ : النَّوْحُ .
قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ : لَا يَخْدِشْنَ وَجْهًا ، وَلَا يَشْقُقْنَ جَيْبًا ، وَلَا يَدْعُنَّ وَيْلًا وَلَا يَنْشُدْنَ شِعْرًا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَتْ مِحْنَةُ النِّسَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : قُلْ لَهُنَّ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُكُنَّ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَكَانَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الَّتِي شَقَّتْ بَطْنَ حَمْزَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مُتَنَكِّرَةً فِي النِّسَاءِ ، فَقَالَتْ : إِنِّي إِنْ أَتَكَلَّمْ يَعْرِفْنِي ، وَإِنْ عَرَفَنِي قَتَلَنِي ، إِنَّمَا تَنَكَّرَتْ فَرَقَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَكَتَ النِّسْوَةُ اللَّاتِي مَعَ هِنْدٍ ، وَأَبَيْنَ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ ، قَالَتْ هِنْدٌ وَهِيَ مُتَنَكِّرَةٌ : كَيْفَ يَقْبَلُ مِنَ النِّسَاءِ شَيْئًا لَمْ يَقْبَلْهُ مِنَ الرِّجَالِ؟ فَنَطَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لِعُمَرَ : قُلْ لَهُنَّ وَلَا يَسْرِقْنَ ، قَالَتْ هِنْدٌ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأُصِيبُ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ الْهَنَاتِ وَمَا أَدْرِي أَيُحِلُّهُنَّ لِي أَمْ لَا . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا أَصَبْتِ مِنْ شَيْءٍ مَضَى ، أَوْ قَدْ بَقِيَ ، فَهُوَ لَكِ حَلَالٌ .
فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَرَفَهَا ، فَدَعَاهَا فَأَتَتْهُ ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ ، فَعَاذَتْ بِهِ ، فَقَالَ : أَنْتِ هِنْدٌ ، فَقَالَتْ : عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ، فَصَرَفَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ وَلا يَزْنِينَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ تَزْنِي الْحُرَّةُ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ مَا تَزْنِي الْحُرَّةُ; قَالَ : وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ ، قَالَتْ هِنْدٌ : أَنْتَ قَتَلْتَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَأَنْتَ وَهُمْ أَبْصَرُ; قَالَ : وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ : مَنَعَهُنَّ أَنْ يَنُحْنَ ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُمَزِّقْنَ الثِّيَابَ وَيَخْدِشْنَ الْوُجُوهَ ، وَيُقَطِّعْنَ الشُّعُورَ; وَيَدْعُونَ بِالثُّبُورِ وَالْوَيْلِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ حَتَّى بَلَغَ ( فَبَايِعْهُنَّ ) ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ عَلَيْهِنَّ يَوْمَئِذٍ النِّيَاحَةَ ، وَلَا تُحَدِّثْنَ الرِّجَالَ ، إِلَّا رَجُلًا مِنْكُنَّ مَحْرَمًا ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ لَنَا أَضْيَافًا ، وَإِنَّا نَغِيبُ عَنْ نِسَائِنَا; قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَيْسَ أُولَئِكَ عَنَيْتُ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ : هُوَ النَّوْحُ أُخِذَ عَلَيْهِنَّ لَا يَنُحْنَ ، وَلَا يَخْلُوُنَّ بِحَدِيثِ الرِّجَالِ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ; قَالَ : فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : إِنَّا نَغِيبُ وَيَكُونُ لَنَا أَضْيَافٌ; قَالَ : وَلَيْسَ أُولَئِكَ عَنَيْتُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو هِلَالٍ ، قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، فِي قَوْلِهِ : وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ : لَا يُحَدِّثْنَ رَجُلًا . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : ثَنِي ابْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : جَاءَتْ أُمَيْمَةُ بِنْتُ رُقَيْقَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُبَايِعُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُبَايِعُكِ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكِي بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا تَسْرِقِي ، وَلَا تَزْنِي ، وَلَا تَقْتُلِي وَلَدَكِ ، وَلَا تَأْتِي بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْنَ يَدَيْكِ وَرِجْلَيْكِ ، وَلَا تَنُوحِي وَلَا تَبَرَّجِي تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ ، قَالَتْ : جَاءَتْ نِسْوَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعْنَهُ ، فَقَالَ : فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ ، فَقُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنَّا بِأَنْفُسِنَا .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنِ اللَّيْثِ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ أُمَيْمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسْوَةٍ ، فَقُلْنَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْسُطْ يَدَكَ نُصَافِحْكَ ، فَقَالَ : إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ، وَلَكِنْ سَآخُذُ عَلَيْكُنَّ ، فَأَخَذَ عَلَيْنَا حَتَّى بَلَغَ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَقَالَ : فِيمَا أَطَقْتُنَّ وَاسْتَطَعْتُنَّ . فَقُلْنَ : اللَّهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا هَارُونُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ، قَالَتْ : كَانَ فِيمَا اشْتُرِطَ عَلَيْنَا مِنَ الْمَعْرُوفِ حِينَ بَايَعْنَا أَنْ لَا نَنُوحَ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ : إِنَّ بَنِي فُلَانٍ أَسْعَدُونِي ، فَلَا حَتَّى أَجْزِيَهُمْ ، فَانْطَلَقَتْ فَأَسْعَدَتْهُمْ ، ثُمَّ جَاءَتْ فَبَايَعَتْ; قَالَ : فَمَا وَفَى مِنْهُنَّ غَيْرُهَا وَغَيْرُ أُمِّ سُلَيْمِ ابْنَةِ مِلْحَانَ أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ فَرُّوخٍ الْقَتَّاتُ ، قَالَ : ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ نُوحٍ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ عَجُوزًا لَنَا كَانَتْ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : فَأَتَيْتُهُ لِأُبَايِعَهُ ، فَأَخَذَ عَلَيْنَا فِيمَا أَخَذَ : وَلَا تَنُحْنَ ، فَقَالَتْ عَجُوزٌ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ نَاسًا قَدْ كَانُوا أَسْعَدُونِي عَلَى مَصَائِبَ أَصَابَتْنِي ، وَإِنَّهُمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ ، فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُسْعِدَهُمْ; قَالَ : فَانْطَلِقِي فَكَافِئِيهِمْ ، ثُمَّ إِنَّهَا أَتَتْ فَبَايَعَتْهُ ، قَالَ : هُوَ الْمَعْرُوفُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ يَزِيدَ ، مَوْلَى الصَّهْبَاءِ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي قَوْلِهِ : وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ : النَّوْحُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ التَّيْمِيَّةِ ، قَالَتْ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسْوَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقُلْنَا لَهُ : جِئْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا نَسْرِقَ ، وَلَا نزنِيَ ، وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا ، وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا ، وَلَا نَعْصِيكَ فِي مَعْرُوفٍ; فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ ، فَقُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا ، فَقُلْنَا : بَايِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : اذْهَبْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ ، إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا صَافَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَّا أَحَدًا .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ خَالَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَمِعْتُهَا تَقُولُ : بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ ، قَالَتْ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسَاءٍ نُبَايِعُهُ ، قَالَتْ : فَأَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا فِي الْقُرْآنِ ( أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ) . الْآيَةَ ، ثُمَّ قَالَ : فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تُصَافِحُنَا؟ فَقَالَ : إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ مَا قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا كَقَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . حُدِّثْتُ ، عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ( وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ) وَالْمَعْرُوفُ : مَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِنَّ فِي الْبَيْعَةِ أَنْ يَتَّبِعْنَ أَمْرَهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيُّهُ وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ثُمَّ لَمْ يَسْتَحِلَّ لَهُ أُمُورَ أَمْرٍ إِلَّا بِشَرْطٍ .
لَمْ يَقُلْ : وَلَا يَعْصِينَكَ . وَيَتْرُكُ ، حَتَّى قَالَ : فِي مَعْرُوفٍ . فَكَيْفَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُطَاعَ فِي غَيْرِ مَعْرُوفٍ وَقَدِ اشْتَرَطَ اللَّهُ هَذَا عَلَى نَبِيِّهِ ، قَالَ : فَالْمَعْرُوفُ كُلُّ مَعْرُوفٍ أَمَرَهُنَّ بِهِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا وَيَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ لَا يَعْصِينَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَعْقُوبَ ، قَالَ : ثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَطِيَّةَ ، قَالَتْ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، جَمَعَ بَيْنَ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا ، فَرَدَدْنَ - أَوْ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ - ثُمَّ قَالَ : أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُنَّ ، قَالَتْ : فَقُلْنَا مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِرَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ : تُبَايِعْنَ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا تَسْرِقْنَ ، وَلَا تَزْنِينَ ، قَالَتْ : قُلْنَا نَعَمْ; قَالَ : فَمَدَّ يَدَهُ مِنْ خَارِجِ الْبَابِ أَوِ الْبَيْتِ ، وَمَدَدْنَا أَيْدِيَنَا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ; قَالَتْ : وَأَمَرَنَا فِي الْعِيدَيْنِ أَنْ نُخْرِجَ فِيهِ الْحُيَّضَ وَالْعَوَاتِقَ ، وَلَا جُمْعَةَ عَلَيْنَا ، وَنَهَانَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ : فَسَأَلْتُ جَدَّتِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ( وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ) قَالَتِ : النِّيَاحَةُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ : لَا يَخْلُو الرَّجُلُ بِامْرَأَةٍ . وَقَوْلُهُ : ( فَبَايِعْهُنَّ ) يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ ، فَبَايِعْهُنَّ ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ يَقُولُ : سَلْ لَهُنَّ اللَّهَ أَنْ يَصْفَحَ عَنْ ذُنُوبِهِنَّ ، وَيَسْتُرَهَا عَلَيْهِنَّ بِعَفْوِهِ لَهُنَّ عَنْهَا ، ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ ذُو سِتْرٍ عَلَى ذُنُوبِ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ أَنْ يُعَذِّبَهُ عَلَيْهَا بَعْدَ تَوْبَتِهِ مِنْهَا .