الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ اتَّقَوْا عُقُوبَةَ اللَّهِ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ يَعْنِي بَسَاتِينَ النَّعِيمِ الدَّائِمِ . وَقَوْلُهُ : أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَفَنَجْعَلُ أَيُّهَا النَّاسُ فِي كَرَامَتِي وَنِعْمَتِي فِي الْآخِرَةِ الَّذِينَ خَضَعُوا لِي بِالطَّاعَةِ ، وَذَلُّوا لِي بِالْعُبُودِيَّةِ ، وَخَشَعُوا لِأَمْرِي وَنَهْيِي ، كَالْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ اكْتَسَبُوا الْمَآثِمَ ، وَرَكِبُوا الْمَعَاصِيَ ، وَخَالَفُوا أَمْرِي وَنَهْيِي؟ كَلَّا مَا اللَّهُ بِفَاعِلٍ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ : مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَتَجْعَلُونَ الْمُطِيعَ لِلَّهِ مِنْ عَبِيدِهِ ، وَالْعَاصِيَ لَهُ مِنْهُمْ فِي كَرَامَتِهِ سَوَاءً . يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَا تُسَوُّوا بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ عِنْدَ اللَّهِ ، بَلِ الْمُطِيعُ لَهُ الْكَرَامَةُ الدَّائِمَةُ ، وَالْعَاصِي لَهُ الْهَوَانُ الْبَاقِي .
المصدر: تفسير الطبري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/840987
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة