الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَسْأَلُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ عَلَى مَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ النَّصِيحَةِ ، وَدَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ ، ثَوَابًا وَجَزَاءً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ يَعْنِي : مِنْ غُرْمِ ذَلِكَ الْأَجْرِ مُثْقَلُونَ ، قَدْ أَثْقَلَهُمُ الْقِيَامُ بِأَدَائِهِ ، فَتَحَامَوْا لِذَلِكَ قَبُولَ نَصِيحَتِكَ ، وَتَجَنَّبُوا لِعَظَمِ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ ثِقَلِ الْغُرْمِ الَّذِي سَأَلْتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الدُّخُولَ فِي الَّذِي دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الدِّينِ . وَقَوْلُهُ : أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ يَقُولُ : أَعِنْدَهُمُ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ الَّذِي فِيهِ نَبَأُ مَا هُوَ كَائِنٌ ، فَهُمْ يَكْتُبُونَ مِنْهُ مَا فِيهِ ، وَيُجَادِلُونَكَ بِهِ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ أَفْضَلُ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ .
المصدر: تفسير الطبري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/840997
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة